تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 925

مساهمون:

ص٩٢٥
فى الاعصاب و منع قوائمى من حركة الانتصاب و كان والدى رئيس قرية سيّدى حبيب النجار له كرم و خيم و طيب بخار فاتخذ قرب مزار سيدى حبيب رباطا للواردين و بنى فيه حجرات للفقراء و المجاورين و رتّب لها فى كل صباح من الطعام ما يحمله إليها بعض الخدام و كنت احمل فى كل يوم الى صحن الرّباط فاقيم فيه سحابة يومى و يعاد بى الى منزل والدى عند نورى و كنت إذ ذاك قد حفظت القرآن و لقّنت مقدّمات تثقيف اللسان و انا لا افتر فى تلك الحال عن مناجاة قيم العالم فى سرّى و مبدع الكل فيما إليه تؤول عاقبة امرى فبينا انا كذلك إذا برجل جاء من اقصى المدينة يسعى كانه ينشد ضالّة او اضل المسعى فنزل من الرّباط بساحته و نضى فيه اثواب سياحته فاذا هو من افاضل العجم ذو قدر منيف يدعى بمحمّد شريف فبعد أن ألقى فيه عصا التسيار و كان لا يألف منزلا كالقمر السّيّار استاذنه بعض المجاورين فى القراءة عليه و ابتدأ فى بعض العلوم الالهيّة فكنت اسابقه إليه فلمّا رأى ما رأى منّى استخبر ممّن هنالك عنّى فاجبته و لم يك غير الدّمع سائلا و مجيبا فعند ذلك اصطنع لى دهنا مسدنى به فى حرّ الشمس و لفّنى بلفافة من فرقى الى قدمى حتى كدت افقد الحسّ و تكرّر منه ذلك مرارا من غير فاصل فمشت الحرارة الغريزية فىّ كالحميّا فى المفاصل فبعدها شدّ وثاقى و فصدنى من عضدى و ساقى فقمت بقدرة الواحد الاحد بنفسى لا بمعونة احد و دخلت المنزل على والدى فلم يتمالك سرورا و انقلب الى اهله فرحا مسرورا فضمّنى الى صدره و سألنى عن حالى فحدّثته بحقيقة ما جرى لى فمشى من وقته الى الاستاذ و دخل حجرته و شكر سعيه و اجزل عطيّته فقبل منه شكره و استعفاه برة و قال انما فعلت ذلك لما رأيت فيه من الهيئة الاستعدادية لقبول ما يلقى إليه من العلوم الحقيقيّة فابتدات عليه بقراءة المنطق ثم اتبعته بالرّياضى فلمّا تمّ شرعت فى الطبعى فلمّا اكملته اشرأبّت نفسى لتعلّم اللغة الفارسيّة فقال يا بنىّ انّها سهلة لكل احد و لكنّى افيدك اللّغة اليونانيّة فانّى لا اعلم الان على وجه الارض من يعرفها احدا غيرى فاخذتها عنه و انا به حمد اللَّه الان فيها كهو إذ ذاك ثم ما برح