ان سار كالبدر يطوى المنازل لدياره و انقطعت عنى بعد ذلك سيّارة اخباره ثم جرت الاقدار بما جرت و خلت الدّيار من اهلها و اقفرت بتنكّرها علىّ لانتقال والدى و اعتقال ما احرزته من طريفى و تالدى فكان ذلك داعية المهاجرة لديار مصر و القاهرة فخرجت عن الوطن فى رفقة كرام نؤمّ بعض المدن من سواحل الشام حتى إذا سرت فى بعض ثغورها المحميّة دعتنى همّة عليّة او علويّة ان اصعد منه جبل عامله فصعدته منصوبا على المدح و كنت عامله و اخذت عن مشايخها ما اخذت و بحثت مع فضلائها فيما بحثت ثم ساقتنى العناية الالهيّة الى انّى دخلت حمى دمشق المحمية فاجتمعت ببعض علمائها من مشايخ الاسلام كابى الفتح محمد بن محمد بن عبد السلام و كشمس علومها البدر الغزّى العامرى ذلك الامام و الشيخ علاء الدّين العمادى الى ان قال و كان فيه دعابة يونس بها جليسة كيلا يعرف الوحشة انيسه الى حسن سجايا كالرياض بكتها الامطار فضحكت ثغور اقاحها عن باسم الانوار و كرم نجار و طيب خيم تعرف فى وجهه نضرة النعيم و اما فرقه من المعاد و خشيته من ربّ العباد فلم ير لغيره من اهل هذا الطريق و اصحاب اولئك الفريق و كثيرا ما يتمثّل بهذين البيتين و هما لعبد اللَّه بن طاهر بن الحسين الامام تطيلى العتب فى كل ساعة فلم لا تملّين القطيعة و الهجرا رويدك ان الدهر فيه كفاية لتفريق ذات البين فانتظرى الدّهر و كان إذا سئل عن شىء من الفنون الحكميّة و الطبعية و الرّياضية املى على السائل فى ذلك ما يبلغ الكراسة و الكراستين كما هو مشهور مثل ذلك عن الشيخ الرئيس أبى على بن الحسين فمن ذلك ما شاهدته و هو بحجرته الظاهريّة و قد ساله رجل عن حقيقة النفس الانسانيّة فأملى على السائل رسالة عظيمة فى ذلك و عرضها عليه و له من التاليف و الرسائل و الاشعار المزرية بروض الخمائل ما هو بايدى النّاس صالوف و عند اربابه من الفضلاء معروف فمن ذلك الكتاب الذى صنّفه و سماه بتذكرة اولى الالباب و الجامع للعجب العجاب جمع فيه الطبّ و الحكمة و هى بايدى الناس شهيرة ثم اختصرها لقصور الهمم فى مجلّد و له
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 926
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٩٢٦