لا يقبل الخطاء ، حاد القريحة ، قوى المباحثة .
حتى حكى لي امام الكاملية [ 1 ] انه رأى الونائى معه في البحث كالطفل مع المعلم ، معظما بين الخاصة و العامة مهابا وقورا عليه سيماء الخير ، اشتهر ذكره ، و بعد صيته ، و قصد بالفتاوى من الاماكن النائية ، و هرع إليه غير واحد من الأعيان به قصد الزيارة و التبرك ، بل رغب الجمالى ناظر الخاص في معاونته له على بر الفقراء و المستحقين ، فما خالف مع مخالفته بعده لغيره فيه ، و أسندت إليه عدة وصايا ، فحمد فيها ، و عمر من ثلث بعضها ميضاة بجوار جامع الفكاهين ، انتفع بها دهرا و الامر وراء هذا و لم أكن اقصر به عن درجة الولاية ، و ترجمته تحتمل كراريس مع اني قد اطلتها في معجمي ، و قد حج مرارا ، و مات بعد أن تعلل بالاسهال من نصف رمضان في صبيحة يوم السبت مستهل سنة اربع و ستين ، و صلى عليه بمصلى باب النصر في مشهد حافل جدا ، ثم دفن عند آبائه بتربته التي انشأها تجاه جوشن ، و تأسف الناس عليه كثيرا ، و أثنوا عليه جميلا ، و لم يخلف بعده في مجموعه مثله ، ورثاه بعض الطلبة ، بل مدحه في حياته جماعة من الأعيان ، و مما كتبه هو على شرحه لجمع الجوامع ، مضمنا لشعر شيخنا :
يا سيدا طالعه أن * فاق بحسنه فعد
ثم اتئد في فهمه * و خذ جواهر وجد
و قد نال منه ، و من العلاء القلقشندي ، و غيرهما ، من الائمة المتفق على جلالتهم البقاعي [ 2 ] مع تلمذه لكثير منهم بما لا يقبل من مثله ، نسأل اللَّه السلامة ، و كلمة الحق
هامش
[ 1 ] امام الكاملية : محمد بن محمد بن عبد الرحمن القاهرى الشافعى المتوفى سنة ( 864 ) .
[ 2 ] البقاعى : ابراهيم بن عمر بن حسن الرباط ( بضم الراء و تخفيف الباء ) المتوفى بدمشق ( 885 ) .