الونائى [ 1 ] في أولها ، بل حمله معه الى الشام ، فكان أول من أدخله إليها و نوه به و أمر الطالبة بكتابته ، فكتبوه و قرءوه .
و كذا بلغنى عن القاياتي [ 2 ] انه أقرأ فيه ، و اما أنا فحضرت دروسا منه عند شيخنا ابن خضر [ 3 ] بقراءة غيري ، و كان يكثر وصفه بالمتانة و التحقيق ، و قرأ عليه من لا يحصى كثرة ، و ارتحل الفضلاء للاخذ عنه ، و تخرج به جماعة درسوا في حياته ، و لكنه صار بآخره يستروح في اقرائه لغلبة الملل و السأمة عليه و كثرة المخبطين ، و لا يصغى الا لمن علم تحريره و تحرزه ، خصوصا و هو حاد المزاج لا سيما في الحر ، و إذا ظهر له الصواب على لسان من كان ، رجع إليه مع شدة التحرز ، و حدث باليسير . سمع منه الفضلاء ، اخذت عنه ، و قرض لي غير تصنيف و بالغ في التنويه بى حسب ما اثبته في موضع آخر ، و قد ولى تدريس الفقه « بالبرقوقية » عوض الشهاب الكوراني حين لقيه فى سنة اربع و اربعين ، حتى كان ذلك سببا لتعقبه عليه في شرحه « جمع الجوامع » بما ينازع في اكثره ، و ربما تعرض بعض الآخذين عن الشيخ لانتقاده و اظهار فساده ، و « بالمؤيدية » بعد موت شيخنا ، بل عرض عليه القضاء ، فأبى و شافه الظاهر بالعجز عنه ، بل كان يقول لاصحابه : انه لا طاقة لي على النار .
و كان اماما علامة محققا نظارا ، مفرط الذكاء ، صحيح الذهن ، بحيث كان يقول بعض المعتبرين : ان ذهنه يثقب الالماس ، و كان يقول عن نفسه : أن فهمي
هامش
[ 1 ] الونائى ( بالنون نسبة الى قرية بصعيد مصر ) هو محمد بن اسماعيل بن محمد القاهرى الشافعى المتوفى ( 849 ) .
[ 2 ] القاياتى : محمد بن على بن محمد القاهرى الشافعى شمس الدين المتوفى سنة ( 850 ) .
[ 3 ] ابن خضر : ابراهيم بن خضر بن احمد بن عثمان القاهرى الشافعى المتوفى سنة ( 852 ) .