قال - و تلا هذه الآية :
وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ
« 1 » - : « يا أبا عبيدة ، النّاس مختلفون في إصابة القول و كلّهم هالك . »
قال : قلت : قوله :
إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
؟ قال عليه السّلام : « هم شيعتنا و لرحمته خلقهم و هو قوله :
وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ
يقول [ عزّ و جلّ ] : لطاعة الإمام . الرّحمة الّتي يقول :
وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ )
« 2 » يقول : علم الإمام . و وسع علمه - الّذي هو من علمه -
كُلَّ شَيْءٍ
، هو شيعتنا . »
ثمّ قال : «
فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
يعني ولاية غير الإمام و طاعته . » ثمّ قال : «
يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ
يعني النّبيّ صلّى اللّه عليه و إله و سلم ، و الوصيّ ، و القائم عليه السّلام
يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ
- إذا قام -
وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ
و المنكر من أنكر فضل الإمام و جحده ،
وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ
أخذ العلم من أهله ،
وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
و الخبائث قول من خالف ،
وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ
و هي الذّنوب الّتي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الإمام ،
وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
و الأغلال ما كانوا يقولون ممّا لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الإمام . فلمّا عرفوا فضل الإمام وضع عنهم إصرهم و الإصر : الذّنب و هي الآصار .
ثمّ نسبهم فقال :
فَالَّذِينَ
« 3 »
آمَنُوا بِهِ
يعني بالإمام :
وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
يعني الّذين اجتنبوا الجبت و الطّاغوت أن يعبدوها ، و الجبت و الطّاغوت فلان و فلان ، و العبادة طاعة النّاس لهم .
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) : 119 - 120 .
( 2 ) . اعراف ( 7 ) : 157 .
( 3 ) . [ در مأخذ : الّذين . ]