تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
لم يدل على انه لا نص عنده في ذلك ، و أي نسبة بين النظر الى السماء و بين الكذب و بين النظر الى الارض و بين التدليس ، و هل النظر الى ذلك الا كالنظر الى العسكر او الى نفسه او يمينا او يسارا او اماما او وراء ، و هل ذلك الا لغير ما عددناه من ضروب الاعمال و التصرف من الانسان في حركاته و سكناته و هذا الذي حكاه النظام عن عمرو بن عبيد ليس يجب فيه اكثر من التعجب منه فانه ليس بحجة يجب التسليم لها و لا شبهة يجب النظر فيها ، و لو انني كرهت اغفاله لئلا يظن ظان ان ذلك لشبهة فيه لما كان الراى ايراده لانه محض الهذيان على انه إذا تأمل متأمل قصة المخدج عرف ان امره كان بعهد من الرسول صلى اللَّه عليه و آله و سلم الى امير المؤمنين عليه السلام و ذلك ان هذا المخدج لم يكن معروفا عند اصحاب النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم و لا مشهورا و لا علموا انه كان في الخوارج فنجا و قتل و لا سمعوا له خبرا فأنبأهم امير المؤمنين عليه السلام بصفته قبل الوقعة و خبرهم بقتاله و مآله و الدليل على ذلك انه لو كان الرجل معروفا عند القوم و كان قتله معروفا لهم لما كان لاستدلال امير المؤمنين عليه السلام بالخبر عنه على باطلهم و حقه معنى يعقل ، و انما جعل خبره معجزا و برهانا له على صوابه فلما انكشف الحرب امر بطلبه في القتلى فلم يوجد شك الناس فى خبره فقلق عليه السلام لذلك و جعل ينظر الى السماء تارة يناجي ربه سبحانه في بيان الامر و ازالة الغمة عن الخلق و ينظر الى الارض اخرى مفكرا في اصحابه خائفا عليهم الضلال عند استبطائهم وجوده فوفق اللَّه تعالى للكشف عنه فركب امير المؤمنين عليه السلام بغلة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم حتى اتى جمعا من القتلى ، فقال : اكشفوا بعضهم عن بعض فكشفوهم فوجدوا رجلا اسود باديا له ثدى كثدى المرأة عليهما شعرات إذا مدت جذبت يده و إذا ارسلت ردت يده فكبر عليه السلام عند ذلك و زال الريب عن اصحابه : فكيف يكون الخبر عما وصفناه حدسا و ترجيما ،