العراق ، و هي بلاد مرتفعة بها ، و هما عاليتان عالية العراق و عالية نجد ، و قد وصل نورها الى الحجاز ، حيث كان به هذان الصنمان ، يصف بعد صيت موقدي هذه النار ، و وصول آثار مكارمهم الى هذه النواحى و البلاد .
و قدورهم مثل الهضاب رواكد * و جفانهم كرحيبة الافياف
الافياف جمع فيف ، و هو لغة في الفيفاء و هي البرية الواسعة ، أي قدورهم المنصوبة لقرى الاضياف كبار مثل الهضاب ، و هي جمع هضبة ، و هي الجبل المنبسط على الارض ، رواكد أي ثوابت .
يعني أنها عظام لا تنقل و لا تحرّك من مواضعها فهي ثابتة أبدا ، و رواكد نصب على الحال من القدور ، و جفانهم التي يقرون الضيفان فيها كبار أيضا واسعة مثل الباري ، شبّه قدورهم فى العظم بالجبال ، و جفانهم بالبراري سعة .
قال الافوه [ 1 ] الاودي :
و قدور كالربى راكدة * و جفان كالجوابي مترعة
من كل جائشة العشي مفيئة * بالمير خير مرافد و صحاف
يقال : مار أهله يميرهم إذا حمل لهم الميرة ، و هي الطعام يجلب من مكان الى غيره ، و المرفد اناء يحلب فيه و يقرى ، وفاء : رجع ، و أفاءه : رجّعه و أعاده .
أي من كل قدر تجيش بالقرى عند العشي تفيئ بالطعام .
خير مرافد و صحاف ، أي أكبر الاواني و القصاع و أوسعها للقرى .
أي تحضر المرافد و الصحاف هذه القدر خالية ، و تردها مملوءة طعاما .
دهماء راكبة ثلاثة أجبل * عظماء و ان حسبت ثلاث أثاف
دهماء أي قدر سوداء قد ركبت ثلاثة أجبل ، يعني الاثفية ، شبّهها بالاجبل
هامش
[ 1 ] الافوه الاودى صلاءة بن عمرو من فحول شعراء الجاهلية و من الحكماء قيل له : الافوه ، قيل : لانه كان غليظ الشفتين ظاهر الاسنان ، مات نحو 570 الميلادى .