وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى
[ 1 ] قلتم هو فى أبى بكر و مسطح بن أثاثه ، فأنى الفقر الذي زعمتم أنه أنفق حتى تخلل بالعباءة ؟
و رويتم أن للّه تعالى فى سمائه ملائكة قد تخللوا بالعباءة و
ان النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم رآهم ليلة الاسراء ، فسئل جبرئيل عنهم فقال : هؤلاء ملائكة تأسوا بابى بكر بن أبى قحافة صديقك في الارض ، فانه سينفق عليك ماله حتى يخلل عباء في عنقه .
و انتم أيضا رويتم أن اللَّه تعالى لما انزل آية النجوى فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ
[ 2 ] الآية لم يعمل بها الا علي بن أبي طالب وحده ، مع اقراركم بفقره و قلة ذات يده و أبو بكر في الحال التى ذكرنا من السعة أمسك عن مناجاته ، فعاتب اللَّه المؤمنين فى ذلك فقال :
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
[ 3 ] فجعله سبحانه ذنبا يتوب عليهم منه ، و هو امساكهم عن تقديم الصدقة ، فكيف سخت نفسه بانفاق أربعين الفا و أمسك عن مناجاة الرسول ، و انما كان يحتاج فيها الى خراج درهمين . ؟
و أما ما ذكر من كثرة عياله و نفقته عليهم فليس في ذلك دليل على تفضيله ، لان نفقته على عياله واجبة مع أن أرباب السير ذكروا أنه لم يكن ينفق على أبيه شيئا ، و أنه كان أجيرا لابن جدعان على مائدته يطرد عنها الذبان . [ 4 ]
هامش
[ 1 ] النور 22
[ 2 ] المجادلة 12
[ 3 ] المجادلة 13
[ 4 ] شرح النهج ج 13 ص 274