تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
رافها لم يكن مطلوبا و لا طالبا ، و هو صاحب الفراش الذي فدا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم بنفسه و وقاه بمهجته ، و احتمل وقع السيوف و رضخ الحجارة دونه ، و هل ينتهي الواصف و ان أطنب و المادح و ان أسهب الى الابانة عن مقدار هذه الفضيلة و الايضاح لمزيّة هذه الخصيصة . فأما قوله : ان أبا بكر عذب بمكة فانا لا نعلم أن العذاب كان واقعا الا بعبد أو عسيف أو لمن لا عشيرة له تمنعه ، فأنتم فى أبي بكر بين أمرين : تارة تجعلونه دخيلا ساقطا ، و هجينا رذلا ، مستضعفا ذليلا ، و تارة تجعلونه رئيسا متّبعا و كبيرا مطاعا ، فاعتمدوا على أحد القولين لنكلمكم بحسب ما تختارونه لانفسكم ، و لو كان الفضل فى الفتنة و العذاب لكان عمار و خباب و بلال ، و كل معذب بمكة أفضل من أبي بكر ، لانهم كانوا من العذاب فى أكثر مما كان فيه و نزل فيهم من القرآن ما لم ينزل فيه كقوله تعالى :
وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
[ 1 ] . قالوا : نزلت فى خباب و بلال ، و نزل ، فى عمار قوله :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
[ 2 ] . و كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم يمر على عمار و أمّه و أبيه و هم يعذبون يعذبهم بنو مخزوم ، لانهم كانوا حلفاءهم فيقول : صبرا آل ياسر فان موعدكم الجنة ، و كان بلال يقلّب على الرمضاء و هو يقول : أحد أحد ، و ما سمعنا لابى بكر فى شيء من ذلك ذكرا ، و لقد كان لعلي عنده يد غراء ان صح ما رويتموه فى تعذيبه لانه قتل نوفل بن خويلد ، و عمير بن عثمان يوم بدر ، ضرب نوفلا فقطع ساقه فقال : اذكرك اللَّه و الرحم ، فقال : قد قطع اللَّه كل رحم و صهرا الا من كان تابعا لمحمد .
هامش
[ 1 ] سورهء النحل 41 [ 2 ] سورهء النحل 106