ووجدنا النبي ( ص ) قد حضّ على التبليغ عنه في أخبار كثيرة ، ووجدناه يخاطب أصحابه فيها ، منها أن دعا لهم فقال :
« نضّر اللَّه امرءاً سمع مقالتي فحفظها ووعاها حتى يبلغها غيره » ، وقال ( ص ) في خطبته : « فليبلغ الشاهد منكم الغائب » ، وقال : « بلّغوا عنّي ولو آية وحدّثوا عنّي ولا حرج » .
ثمّ تفرّقت الصحابة ( رض ) في النواحي والأمصار والثغور ، وفي فتوح البلدان والمغازي والإمارة والقضاء والأحكام ، فبثَّ كلّ واحد منهم في ناحيته والبلد الذي هو به ما وعاه وحفظه عن رسول اللَّه ( ص ) ، وأفتوا في ما سألوا عنه ممّا حضرهم من جواب رسول اللَّه ( ص ) عن نظائرها من المسائل ، وجرّدوا أنفسهم مع تقدمة حسن النيّة والقربة إلى اللَّه تقدّس اسمه لتعليم الناس الفرائض والأحكام والسنن الحلال والحرام ، حتى قبضهم اللَّه عزّ وجلّ رضوان اللَّه ومغفرته ورحمته عليهم أجمعين .
وقال ابن عبد البرّ في مقدمة كتابه الاستيعاب « 1 » :
هامش
( 1 ) الاستيعاب في أسماء الأصحاب للحافظ المحدّث أبي عمر يوسف بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المالكي 363 - 463 ه ، وقد نقلنا من نسخة هامش الإصابة : 2 .