حقّه ، فرضيهم له صحابة ، وجعلهم لنا أعلاماً وقدوة ، فحفظوا عنه ( ص ) ما بلّغهم عن اللَّه عزّ وجلّ ، وما سنَّ وشرع ، وحكم وقضى وندب وأمر ونهى وحظر وأدّب ، ووعوه وأتقنوه ففقهوا في الدين وعلموا أمر اللَّه ونهيه ومراده بمعاينة رسول اللَّه ( ص ) ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتأويله ، وتلقّفهم منه واستنباطهم عنه ، فشرّفهم اللَّه عزّ وجلّ بما منّ عليهم وأكرمهم به من وضعه إيّاهم موضع القدوة ، فنفى عنهم الشك والكذب والغلط والريبة والفخر واللمز وسمّاهم عدول الأُمّة ، فقال عزّ ذكره في محكم كتابه : «
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ »
، ففسّر النبي ( ص ) عن اللَّه عزّ ذكره قوله «
وَسَطاً »
قال : « عدلًا » . فكانوا عدول الأُمّة ، وأئمة الهدى ، وحجج الدين ، ونقلة الكتاب والسنة .
وندب اللَّه عزّ وجلّ إلى التمسك بهديهم والجري على منهاجهم والسلوك لسبيلهم والاقتداء بهم ، فقال : «
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى »
الآية « 1 » .
هامش
( 1 ) ترى مدرسة أهل البيت عليهم السلام انّ المقصود من كلّ ذلك المؤمنون منهم ، كما نصّت الآية عليه ، وسيأتي مزيد بيانه إن شاء اللَّه تعالى .