تَسمع وتردُّ .
وأمّا الحضور عند المراقد التي تضم الأجساد والأبدان فلأجل أنّه يبعث على التوجه إلى صاحب تلك الأجساد ويكون أدعى إلى تذكّر خصاله ، وصفاته ، وإلّا فإنّ الارتباط بهم ، والسلام عليهم يمكن حتى ولو من مكانٍ ناءٍ وبلدٍ بعيدٍ ، كما تصرّح بعض أحاديث الصلاة على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
وبعبارة ثانية : إنّ الآية تنفي السماع والإفهام عن الأموات المدفونين في القبور ، فإنّهم أصبحوا بعد الموت كالجماد لا يفهمون ولا يسمعون ، وهذا غير القول بأنّ الأرواح المفارقة عن هذه الأبدان غير قابلة للإفهام ولا للإسماع . والآيتان دالّتان على عدم إمكان إسماع الأموات والمدفونين في القبور ، ولا تدلّان على عدم إمكانية تفهيم الأرواح المفارقة عن الأبدان ، العائشة في البرزخ عند ربّهم كما دلّت عليه الآيات السابقة .
ومن المعلوم أنّ خطاب الزائر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : يا محمد اشفَعْ لنا عند اللَّه ، لا يشير إلى جَسَده المطهَّر ، بل إلى روحه الزكية الحية العائشة عند ربّها إلى غير ذلك من الصفاتِ التي يضفيها عليه القرآن الكريم وعلى سائر الشهداء . حتى إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وإن وقف عند أجساد أهل القليب لكن التكلّم مع أرواحهم ، والوقوف عنده ، لأجل تخصيص خطابه بهم وإفهامه لغيرهم من الحاضرين .
تحقيق رائع حول الآيتين
هناك تحقيق رائع حول الآيتين ، لا يقف عليه إلّا الذي كرّس