يناديهمْ رسولُ اللَّه لمّا * قذَفناهم كباكبَ في القليب
ألم تجِدوا كلامي كان حقاً * وأمرُ اللَّه يأخذ بالقلوب ؟
فما نَطقوا ولو نَطقوا لقالوا * صدقتَ وكنتَ ذا رأي مصيب !
على أنّه لا توجد عبارة أشد صراحة ممّا قاله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في المقام ، حيث قال : « ما أنتم بأسمع منهم » .
وليس ثمة بيان أكثر إيضاحاً وأشد تقريراً لهذه الحقيقة من مخاطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لواحدٍ واحدٍ من أهل القليب ، ومناداتهم بأسمائهم وتكليمهم كما لو كانوا على قيد الحياة .
فلا يحق لأيّ مسلمٍ مؤمن بالرسالة والرسول ، أن يسارع إلى إنكار هذه القضية التاريخية الإسلامية المسلّمة ، ويبادر قبل التحقيق ويقول : إنّ هذه القضية غير صحيحة ، لأنّها لا تنطبق مع الموازين العقلية المادية المحدودة .
وقد نقلنا هنا نصَّ هذا الحوار ، لكي يرى المسلمون الناطقون باللغة العربية كيف أنّ حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصرّح بهذه الحقيقة ، بحيث لا توجد مثلها عبارة في الصراحة ، والدلالة على هذه الحقيقة .
ومن أراد الوقوف على مصادر هذه القصة فعليه أن يراجع ما ذكرناه في الهامش أدناه « 1 » .
هامش
( 1 ) إنّ تكلّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مع رؤوس الشرك الموتى الذين أُلقيت أجسادُهم في البئر من مسلّمات التاريخ والحديث ، وقد أشار إلى هذا من بين المحدّثين والمؤرخين : صحيح البخاري : 5 / 76 و 77 - 86 و 87 في معركة بدر ؛ صحيح مسلم : 8 / 163 كتاب الجنة باب مقعد الميت ؛ سنن النسائي : 4 / 89 و 90 باب أرواح المؤمنين ؛ مسند الإمام أحمد : 2 / 131 ؛ السيرة النبوية : 1 / 639 ؛ المغازي : 1 / 112 غزوة بدر ؛ بحار الأنوار : 19 / 346 .