تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة في الكتاب والسنة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
آخر . والآية بصدد بيان الأمر الثاني لا الأوّل . ويدل على ذلك قوله سبحانه :
« لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
( البقرة / 272 ) . وقال سبحانه :
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
( القصص / 56 ) ، وقال سبحانه :
« وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ »
( الأحزاب / 4 ) . فهذه الآيات تؤكد الغاية التي تهدف إليها تلك الآية ( أي نفي استقلال النبي بأمر الهداية وإسماعهم ) وإن كان يقدر على ذلك بإذنه بقرينة قوله سبحانه :
« إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ » *
( النمل / 81 والروم / 53 ) وقوله سبحانه :
« وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا »
( السجدة / 24 ) ، بل يصفه سبحانه بقوله :
« وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
( الشورى / 52 ) وبذلك يظهر أنّ المستدل أغفل هدف الآية . والتدبر في الآيات يوحي أنّ النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم كان حريصاً على هداية الناس وكان راغباً في إسعادهم كما يحكي عنه قوله تعالى :
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
( القصص / 56 ) وقال تعالى :
« وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ »
( يوسف / 103 ) وقال سبحانه :
« لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ »
( آل عمران / 128 ) وقال سبحانه :
« لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ »
( الشعراء / 3 ) . كل هذه الآيات تؤكد إلحاح النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحرصه على هداية أُمته ، وعلى ذلك فيكون المراد من الآيات التي توحي طلب النبي في أمر
الشفاعة في الكتاب والسنة — صفحة 70 | الشيخ جعفر السبحاني