الأُمة ، هو نفي كون النبي قائماً بذلك الأمر على وجه الاستقلال ، وعلى نحو الإطلاق ، سواء شاء اللَّه أم لم يشأ . بل إنّما تتحقق إرادته وعلاقته بهدايتهم إذا وقعت في إطار إرادته ، سبحانه ومشيئته من غير فرق في ذلك بين الموتى والأحياء ، بإسماع الموتى وهداية الأحياء .
وبذلك يظهر ما تهدف إليه آية سورة النمل فإنّ المقصود من قوله :
« إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ »
( النمل / 80 ) هو أنّك لا تقوم بإسماع الميت الواقعي ، أو ميّت الأحياء كالمشركين والمنافقين مستقلًاّ ، وإنّما المقدور لك هو ما تعلّقت مشيئته سبحانه بهدايتهم ، ولأجل ذلك يقول :
« وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ »
( النمل / 81 ) .
فلو تعلّقت مشيئته تهدي من يشاء وتسمع من يشاء من دون فرق بين المؤمن والكافر ، والحي والميت .
السؤال الثالث : الشفاعة فعل اللَّه
الشفاعة فعل اللَّه سبحانه ، ولا يُطلب فعلُه من غيره ، قال سبحانه :
« قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
( الزمر / 44 ) .
فإذا كانت الشفاعة مملوكة للَّه وهو المالك لها ، فكيف يُطلَب ما يرجع إليه من غيره ؟