تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
والأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلهم . . .
شرح
قادر على الإيمان المكلّف به إلا أنه صرف قدرته إلى الكفر وضيّع باختياره صرفها إلى الإيمان فاستحق الذمّ والعقاب من هذا الباب ، وأما ما يمتنع بالغير بناء على أن اللّه تعالى علم خلافه ، أو أراد خلافه كإيمان الكافر وطاعة العاصي فلا نزاع في وقوع التكليف به لكونه مقدور المكلّف بالنظر إلى نفسه ، فليس التكليف به تكليفا بما ليس في وسع البشر نظرا إلى ذاته ، ومن قال : إنه تكليف بما ليس في الوسع فقد نظر إلى ما عرض له من تعلّق علمه تعالى وإرادته سبحانه بخلافه . وبالجملة لو لم يكلّف العبد به لم يكن تارك المأمور عاصيا ، فلذا عدّ مثل إيمان الكافر وطاعة الفاسق من قبيل المحال بناء على تعلق علمه وإرادته بخلافه ، وهو عندنا من قبيل ما لا يطاق بناء على صحة تعلّق القدرة الحادثة في نفسه ، وإن لم يوجد عقيبه ، وهذا نزاع لفظي عند أرباب التحقيق ، واللّه وليّ التوفيق . ثم اعلم أن مراتب ما ليس في وسع البشر إتيانه ثلاث : أقصاها أن يمتنع بنفس مفهومه كجمع الضدّين وقلب الحقائق وإعدام القديم ، وهذا لا يدخل تحت القدرة القديمة فضلا عن الحادثة . وأوسطها أن لا تتعلق بها القدرة الحادثة أصلا ، كخلق الأجسام . أو عادة كحمل الجبل والصعود إلى السماء . وأدناها أن يمتنع لتعلق علمه سبحانه وإرادته بعدم وقوعه ، وفي جواز التكليف بالمرتبة الثالثة تردّد ولا نزاع في عدم الوقوع ، وجواز الثانية مختلف فيه ولا خلاف في عدم الوقوع ووقوع الثالثة متّفق عليه فضلا عن جوازها

[ بحث في أن الأنبياء منزّهون عن الكبائر والصغائر ]

( والأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلهم ) أي جميعهم الشامل لرسلهم ومشاهيرهم وغيرهم أولهم آدم عليه الصلاة والسلام على ما ثبت بالكتاب والسّنّة وإجماع الأمة فما نقل عن بعض من إنكار ثبوته يكون كفرا ، وقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن عدد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فقال : « مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، وفي رواية مائتا ألف وأربعة وعشرون ألفا » « 1 » إلا أن
هامش
( 1 ) هو بعض حديث طويل أخرجه أحمد 5 / 265 من حديث أبي أمامة . وذكره الهيثمي في المجمع 1 / 159 . وقال : رواه أحمد والطبراني في الكبير ومداره على علي بن يزيد وهو ضعيف . وفي الباب عن أبي ذر عند أحمد 5 / 178 - 179 ، قال الهيثمي في المجمع 1 / 160 : رواه أحمد ، والبزار ، والطبراني في الأوسط بنحوه ، وعند النسائي طرف منه ، وفيه المسعودي ، وهو ثقة ولكنه اختلط . ا . ه .