تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وقد كانت منهم زلّات وخطيئات ، . . .
شرح
بالكبائر ، وهذا أمر مرجعه إلى ما يقوم بالقلب هو قدر زائد على مجرد الفعل ، والإنسان يعرف ذلك من نفسه وغيره ، وأيضا فإنه قد [ يعفى ] « 1 » لصاحب الإحسان العظيم ما لا يعفى لغيره « 2 » من الذنب الجسيم ، ثم هذه العصمة ثابتة للأنبياء قبل النبوّة وبعدها على الأصح وهم مؤيّدون بالمعجزات الباهرات والآيات الظاهرات ، وقد ورد في مسند أحمد رحمه اللّه أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن عدد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فقال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، والرّسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر أولهم آدم عليه الصلاة والسلام وآخرهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » ، وهو لا ينافي قوله تعالى :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ« 4 » . فإن ثبوت الإجمال لا ينافي تفصيل الأحوال نعم الأولى أن لا يقتصر على الأعداد فإن الآحاد لا تفيد الاعتماد في الاعتقاد ، بل يجب كما قال اللّه تعالى :كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ« 5 » . أن يؤمن إيمانا إجماليّا من غير تعرّض لتعدّد الصفات وعدد الملائكة والكتب والأنبياء وأرباب الرسالة من الأصفياء ( وقد كانت منهم ) أي من بعض الأنبياء قبل ظهور مراتب النبوّة أو بعد ثبوت مناقب الرسالة ( زلّات ) أي تقصيرات ( وخطيئات ) أي عثرات بالنسبة إلى ما لهم من عليّ المقامات وسنيّ الحالات كما وقع لآدم عليه الصلاة والسلام في أكله من الشجرة على وجه النسيان ، أو ترك العزيمة واختيار الرخصة ظنّا منه أن المراد بالشجرة المنهيّة المشار إليها بقوله تعالى :وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ« 6 » . هي الشخصية لا الجنسية فأكل من الجنس لا من الشخص بناء على الحكمة الإلهيّة ليظهر ضعف قدر البشرية وقوة اقتضاء مغفرة الربوبية ، ولذا ورد حديث : « لو لم تذنبوا لجاء اللّه بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر اللّه لهم » « 7 » ، وبسط هذا يطول فنعطف عن هذا القول ، وهذا ما
هامش
( 1 ) تصحّفت في الأصل إلى ( يعفي ) بالياء والصواب يعفى بالألف المقصورة كما في شرح الطحاوية . ( 2 ) انظر شرح الطحاوية 2 / 451 . ( 3 ) تقدّم تخريجه ص 88 رقم ( 1 ) . ( 4 ) غافر : 78 . ( 5 ) البقرة : 285 . ( 6 ) البقرة : 35 . ( 7 ) أخرجه مسلم 2749 ، وأحمد 2 / 305 و 309 ، والترمذي 2526 ، والبغوي 1294 ، و 1295 من حديث أبي هريرة ، وفي الباب عن أبي أيوب عند أحمد 5 / 114 بلفظ : « لولا أنكم تذنبون لخلق -