تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
بالنسبة إلى اللّه سبحانه فليست كذلك فإنها قد تكون مقرونة بحكمة ، تقتضي هنالك مع أنه مالك الأمور على الإطلاق كما قال اللّه تعالى :وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ« 1 » . وقوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ« 2 » . وقوله تعالى :لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ« 3 » . وحكي أن القاضي الجبار الهمداني أحد شيوخ المعتزلة دخل على الصاحب بن عباد « 4 » وعنده الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائيني أحد أئمة أهل السّنّة فلما رأى الأستاذ قال : سبحان من تنزّه عن الفحشاء فقال الأستاذ فورا سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء ، فقال القاضي : أيشاء ربنا أن يعصى ؟ قال الأستاذ : أيعصى ربّنا قهرا ؟ فقال القاضي : أرأيت إن منعني الهدى وقضى عليّ بالرديء أحسن إليّ أم أساء ، فقال الأستاذ : إن منعك ما هو لك فقد أساء ، وإن منعك ما هو له ، فهو يختص برحمته من يشاء فبهت القاضي « 5 » . ومجمل الكلام في تحصيل المرام أن الحسن من أفعال العباد ، وهو ما يكون متعلق المدحة في الدنيا والمثوبة في العقبى برضاء اللّه تعالى وإرادته وقضائه ، والقبيح منها وهو ما يكون متعلق المذمّة في العاجل والعقوبة في الآجل ليس برضائه ، بل بإرادته وقضائه لقوله سبحانه :وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ« 6 » . فالإرادة والمشيئة والتقدير تتعلق بالكل والرضاء والمحبة والأمر لا تتعلق إلا بالحسن دون القبيح من الفعل حيث أمرهم بالإيمان مع تقرّر علمه بأنهم يموتون على الكفر . ثم اعلم أن الطاعة بحسب الطاقة كما قال اللّه تعالى :لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها« 7 » . أي قدرتها وقدرة العبد التي يصير بها أهلا لتكليف الطاعة هي سلامة الآلة
هامش
( 1 ) إبراهيم : 27 . ( 2 ) المائدة : 1 . ( 3 ) الأنبياء : 23 . ( 4 ) هو إسماعيل بن عباد بن العباس بن أحمد بن إدريس الطالقاني نسبة إلى الطالقان وهي ولاية بين قزوين وأبهر توفي بالري 385 ه وعرف بالصاحب لأنه صحب أبا الفضل بن العميد . ويقول الكستلي : وكان غاليا في الرفض والاعتزال ساعيا في تربية أبي هاشم الجبائي ورفع قدره وأعلى ذكره . انظر ترجمته في لسان الميزان 1 / 413 - 416 ، ومعجم الأدباء 6 / 168 - 317 . ( 5 ) انظر شرح العقائد النسفية للسعد التفتازاني ص 140 - 141 . ( 6 ) الزّمر : 7 . ( 7 ) البقرة : 286 .