تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
طلاقك ونواه طلّقت ، ولو قال : أردته أو أحببته ، أو رضيته ونواه لا يقع على تفرقة هذه الصفات في العباد فليس كما قال أنه مخالف لما عليه أكثر أهل السّنّة ، وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام ما أجمع عليه السلف من قوله : « ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن » « 1 » ، وقد خالفت المعتزلة في هذين الأصلين فأنكروا إرادة اللّه للشر مستدلّين على زعمه بقوله تعالى :وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ« 2 » ، وإن اللّهلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ« 3 » ،إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ« 4 » ،وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ« 5 » . وهذا منهم بناء على تلازم الإرادة والمحبة والرضا والأمر عندهم ، وقالوا : إنه سبحانه أراد من الكافر الإيمان لا الكفر ، ومن العاصي الطاعة لا المعصية زعما منهم أن إرادة القبيح قبيحة فعندهم يكون أكثر ما يقع من أفعال العباد على خلاف إرادة اللّه سبحانه ، وقد دلّت الآيات الواضحات على خلاف قولهم كقوله تعالى :فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً« 6 » . وقوله :لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً« 7 » ،وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها« 8 » ،وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ« 9 » . وروى البيهقي بسنده أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لأبي بكر رضي اللّه عنه : « لو أراد اللّه أن لا يعصى ما خلق إبليس » « 10 » . ثم قول المعتزلة : إرادة القبيح قبيحة هو بالنسبة إلينا أما
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه فيما سبق . ( 2 ) غافر : 31 . ( 3 ) الزّمر : 7 . ( 4 ) الأعراف : 28 . ( 5 ) البقرة : 205 . ( 6 ) الأنعام : 125 . ( 7 ) الرعد : 31 . ( 8 ) السجدة : 13 . ( 9 ) الإنسان : 30 ، والتكوير : 29 . ( 10 ) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات 1 / 259 عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأورده الهيثمي في المجمع 7 / 191 - 192 من حديث طويل وقال : رواه الطبراني في الأوسط واللفظ له ، والبزار بنحوه ، وفي إسناد الطبراني عمر بن الصبح وهو ضعيف جدّا ، وشيخ البزار السكن بن سعيد ولم أعرفه ، وبقية رجال البزار ثقات وفي بعضهم كلام لا يضر . وعزاه العجلوني في كشف الخفاء رقم 2099 لأبي نعيم من حديث ابن عمر وبحثت عنه في الحلية فلم أجده .