كلها بمشيئته وعلمه وقضائه وقدره والطاعات كلها كانت واجبة بأمر اللّه تعالى وبمحبته وبرضاه وعلمه ومشيئته وقضائه وتقديره والمعاصي كلها بعلمه وقضائه وتقديره ومشيئته لا بمحبته ولا برضائه ولا بأمره .
شرح
( كلها ) أي جميعها من خيرها وشرها ، وإن كانت مكاسبهم ( بمشيئته ) أي بإرادته ( وعلمه ) أي بتعلق علمه ( وقضائه وقدره ) أي على وفق حكمه وطبق قدر تقديره ، فهو مريد لما يسميه شرّا من كفر ومعصية كما هو مريد للخير من إيمان وطاعة ( والطاعات كلها ) أي جنسها بجميع أفرادها الشامل لواجبها وندبها ( ما كانت ) أي قليلة أو كثيرة ( واجبة ) أي ثابتة ( بأمر اللّه تعالى ) أي بإقامتها في الجملة حيث قال اللّه تعالى :وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ« 1 » . ( وبمحبته ) أي لقوله تعالى :فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ« 2 »وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ« 3 »وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ« 4 » . ( وبرضائه ) أي لقوله تعالى في حق المؤمنينرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ« 5 » ( وعلمه ) أي لتعلق علمه سابقا في عالم الشهود وتحققه لاحقا في عالم الوجود ( ومشيئته ) أي بإرادته ( وقضائه ) أي حكمه ( وتقديره ) أي بمقدار قدره أولا وكتبه في اللوح المحفوظ وحرّره ثانيا وأظهره في عالم الكون وقرّره ثالثا ثم يجزيه جزاء وافيا في عالم العقبى رابعا ( والمعاصي كلها ) أي صغيرها وكبيرها ( بعلمه وقضائه وتقديره ومشيئته ) إذ لو لم يردها لما وقعت ( لا بمحبته ) أي لقوله تعالى :فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ« 6 »وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ« 7 » ( ولا برضائه ) أي لقوله تعالى :وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ« 8 » ولأن الكفر يوجب المقت الذي أشد الغضب وهو ينافي رضى الرب المتعلق بالإيمان وحسن الأدب ( ولا بأمره ) أي لقوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ، وقوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ« 9 » . فالنهي ضد الأمر فلا يتصور أن يكون الكفر بالأمر وهذا
هامش
( 1 ) الأنفال : 46 .
( 2 ) آل عمران : 76 .
( 3 ) آل عمران : 134 .
( 4 ) البقرة : 222 .
( 5 ) المائدة : 119 .
( 6 ) آل عمران : 32 .
( 7 ) آل عمران : 57 .
( 8 ) الزمر : 7 .
( 9 ) النحل : 90 .