تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وهي
شرح
رأي المعتزلة ، وإلا [ كان ] « 1 » جبرا محضا فيبطل الأمر والنهي ، فالجواب أن الحركة مثلا كما أنها وصف للعباد ومخلوق للرب لها نسبة إلى قدرة العبد فسميت تلك الحركة باعتبار تلك النسبة كسبا بمعنى أنها مكسوبة للعبد ، ولم يلزم الجبر المحض إذ كانت متعلق قدرة العبد داخلة في اختياره ، وهذا التعلّق هو المسمى عندنا بالكسب . انتهى . . . وأما ما سبق من استحالة اجتماع مؤثّرين على أثر واحد فالجواب عنه أن دخول مقدور تحت قدرتين إحداهما قدرة الاختراع ، والأخرى قدرة الاكتساب جائز ، وإنما المحال اجتماع مؤثّرين مستقلين على أثر واحد ، وفي شرح العقائد تعريف القدرة الحادثة في العبد بأنها صفة يخلقها اللّه تعالى في العبد عند قصده اكتساب الفعل مع سلامة الأسباب والآلات ، وبهذا يظهر أن مناط التكليف بعد خلق الاختيار للعبد هو قصده الفعل قصدا مصمّما طاعة كان أو معصية ، وإن لم تؤثر قدرته في وجود الفعل المانع هو تعلّق قدرة اللّه التي لا يقاومها شيء في إيجاد ذلك ، ومن هنا قال ابن الهمام رحمه اللّه : إن لزوم الجبر يندفع بتخصيص النصوص بإخراج فعل واحد قلبي وهو العزم المصمم ، لكن فيه أن ذلك العزم المصمّم داخل تحت الحكم المعمّم واللّه سبحانه أعلم ثم ما اختاره هو قول الباقلاني « 2 » رحمه اللّه من أئمة أهل السّنّة أن قدرة اللّه تعالى تتعلق بأصل الفعل وقدرة العبد تتعلق بوصفه من كونه طاعة أو معصية ، فمتعلق تأثير القدرتين مختلف كما في لطم اليتيم تأديبا وإيذاء ، فإذ ذات اللطم واقعة بقدرة اللّه تعالى وتأثيره وكونه طاعة على الأول ومعصية على الثاني بقدرة العبد وتأثيره لتعلّق ذلك بعزمه المصمم .

[ بحث في أن أفعال العباد بعلمه تعالى وقضائه وقدره وعلمه ]

ولقد أنصف الإمام الرازي في تفسيره الكبير حيث قال : الإنسان مجبور في صورة مختار ، وهو أنهى ما يمكن أن ينتهي إليه فهم البشر ، قلت : وذلك لوقوع فعل العبد على وفق اختياره من غير تأثير لقدرته المقارنة له ويؤيده قوله تعالى :وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ« 3 » . ولذا قال بعض العارفين : لا تختر فإن كنت لا بدّ أن تختار اختر أن لا تختار ( وهي ) أي أفعال العباد
هامش
( 1 ) تصحيف في الأصل والصواب [ كان ] . ( 2 ) هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم البصري القاضي أبو بكر الباقلاني المتكلم الأشعري سكن بغداد وتوفي بها سنة 304 ه ، من تصانيفه إعجاز القرآن . ( 3 ) القصص : 68 .
شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 93 | ملا علي القاري