تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
شرح
قبل الفعل ولا بعد الفعل ، لأنه لو كان قبل الفعل لكان العبد مستغنيا عن اللّه سبحانه وقت الفعل ، وهذا خلاف النص أي خلاف حكم النص كما في نسخة لقوله تعالى :وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ، ولو كان بعد الفعل لكان من المحال حصول الفعل بلا استطاعة ولا طاقة . انتهى . والمعنى أن حصول الفعل بلا استطاعة من قبل اللّه تعالى ولا طاقة لمخلوق فيما لم يقارن الاستطاعة الإلهية بفعله بناء على مقتضى ضعف البشرية وقوة الربوبية ، وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام : « لا حول ولا قوة إلا باللّه » « 1 » . أي لا حول عن معصيته إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا بإعانته ، وقال الإمام الأعظم في كتابه الوصية : ثم نقرّ بأن اللّه تعالى خالق الخلق ورازقهم ولم يكن لهم طاقة لأنهم ضعفاء عاجزون محدثون ، واللّه تعالى خالقهم ورازقهم لقوله سبحانه :الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ« 2 » . والكسب من الحلال حلال وجمع المال من الحرام حرام ، والخلق على ثلاثة أصناف : المؤمن المخلص في إيمانه ، والكافر الجاحد في كفره ، والمنافق المداهن في نفاقه ، واللّه تعالى فرض على المؤمن العمل وعلى الكافر الإيمان ، وعلى المنافق الإخلاص بقوله تعالى :يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ« 3 » . ومعناه : يا أيها المؤمنون أطيعوا اللّه ، ويا أيها الكافرون آمنوا باللّه ، ويا أيها المنافقون أخلصوا للّه . انتهى . وإذا تحقق أن اللّه خالق الخلق علم أنه لا يجب لهم شيء على الحق فإنه سبحانه لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون ، وكان القياس أن يقال القائل يكون العبد خالقا لأفعاله يكون من المشركين دون الموحدين كما يشير إليه حديث : « القدري مجوس هذه الأمة » « 4 » ، حيث ذهبوا إلى أن للعالم فاعلين أحدهما : اللّه سبحانه وتعالى وهو فاعل
هامش
( 1 ) هو بعض حديث تقدّم تخريجه فيما سبق ص 12 رقم ( 6 ) . ( 2 ) الروم : 40 . ( 3 ) البقرة : 21 . ( 4 ) أخرجه أبو داود 4691 والحاكم 1 / 85 من طريق أبي حازم سلمة بن دينار عن ابن عمر ، وهو منقطع لأن أبا حازم لم يسمع من ابن عمر ، ورواه اللالكائي في شرح السّنّة 1150 والآجري في الشريعة ص 190 من طريق زكريا بن منظور ، عن أبي حازم عن نافع عن ابن بعمر . . . وزكريا بن منظور ضعيف ، وقال الدارقطني : متروك . وفي الباب عن سهل بن سعد عند اللالكائي 1152 وفي سنده يحيى بن سابق المدني ، قال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الثقات . وتمامه : « إن مرضوا ، فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم » .
شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 91 | ملا علي القاري