شرح
والرضى ، بإرادة الإنعام والإكراه ] « 1 » لم تأوّلت ذلك [ الكلام ] « 2 » ، فلا بدّ أن يقول : لأن الغضب غليان [ دم ] « 3 » القلب والرضى الميل والشهوة ، وذلك لا يليق باللّه تعالى ، فيقال له [ غليان دم القلب في الآدمي أمر ينشأ عن صفة الغضب ، لا أنه هو الغضب ويقال له أيضا ] « 4 » : وكذلك الإرادة والمشيئة فينا هي ميل الحيّ إلى الشيء ، أو إلى ما يلائمه ويناسبه ، فإن الحيّ منّا « 5 » مائل إلى ما يجلب له منفعة ، أو يدفع عنه مضرّة وهو محتاج إلى ما يريده ومفتقر إليه يزداد بوجوده وينقص بعدمه فالمعنى الذي صرفت إليه اللفظ كالمعنى الذي صرفته عنه سواء ، فإن جاز هذا جاز ذلك « 6 » ، فإن قال : الإرادة التي يوصف اللّه بها مخالفة للإرادة التي يوصف بها العبد ، وإن كان كلّ منهما حقيقة قيل له « 7 » : إن الغضب والرضى الذي يوصف اللّه به مخالف لما يوصف به العبد ، وإن كان كلّ منهما حقيقة فإذا كان ما يقوله في الإرادة يمكن أن يقال في هذه الصفات لم يتعيّن التأويل ، بل يجب تركه لأنك تسلم من التناقض وتسلم أيضا من تعطيل معنى أسماء اللّه تعالى وصفاته بلا موجب ، فإن صرف القرآن عن ظاهره وحقيقته بغير موجب حرام [ ولا يكون الموجب للصرف ما دلّه عليه عقله ، إذ العقول مختلفة فكلّ يقول : إن عقله دلّه على خلاف ما يقوله الآخر ] « 8 » ، وهذا الكلام يقال لكل من نفى صفة من صفات اللّه [ تعالى ] « 9 » لامتناع مسمى ذلك في المخلوق ، فإنه لا بدّ أن يثبت شيئا للّه [ تعالى ] « 10 » على خلاف ما يعهده حتى في صفة الوجود ، فإن وجود العبد كما يليق به ووجود الباري [ تعالى ] « 11 » كما يليق به ، فوجوده تعالى يستحيل عليه العدم ، ووجود المخلوق لا
هامش
( 1 ) ما بين حاصرتين غير موجود في شرح الطحاوية وأما نص شرح الطحاوية فهو [ ويقال لمن تأوّل الغضب والرضى بإرادة الإحسان ] .
( 2 ) [ الكلام ] غير موجودة في شرح الطحاوية .
( 3 ) سقطت كلمة [ دم ] من الأصل واستدركت من شرح الطحاوية .
( 4 ) ما بين حاصرتين سقط من الأصل واستدركناه من شرح الطحاوية .
( 5 ) في شرح الطحاوية : [ لا يريد إلا ما يجلب له منفعة ] .
( 6 ) زاد في شرح الطحاوية [ وإن امتنع هذا امتنع ذاك ] .
( 7 ) زاد في شرح الطحاوية [ فقل ] .
( 8 ) سقط ما بين حاصرتين من الأصل واستدركناه من شرح الطحاوية .
( 9 ) سقطت كلمة [ تعالى ] من الأصل واستدركت من شرح الطحاوية .
( 10 ) سقطت أيضا كلمة [ تعالى ] من الأصل والاستدراك من شرح الطحاوية .
( 11 ) سقطت كلمة [ تعالى ] من الأصل واستدركت من المصدر السابق .