تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
والفاعل هو اللّه تعالى ، والفعل صفة في الأزل والمفعول مخلوق ، وفعل اللّه تعالى غير مخلوق
شرح
ووصف حادث عند خلقه وفعله إذ لا يحدث له علم ولا قدرة ولا خلق ولا فعل بحدوث المعلوم ، والمقدور والمخلوق والمفعول وهذا معنى قوله : ( والفاعل هو اللّه تعالى ) أي لا شريك له في فعله وصنعه وحكمه وأمره . ( والفعل ) أي وفعله كما في نسخة ( صفة في الأزل والمفعول مخلوق ) أي حادث عند تعلق فعله سبحانه به . ( وفعل اللّه تعالى غير مخلوق ) . أي ليس بحادث بل هو قديم كفعله إذ لا يلزم من كون المفعول مخلوقا كون الفعل مخلوقا . وفي كلام الإمام الأعظم إيماء إلى أنه لو كان فعل اللّه مخلوقا لزم تعدّد الخالق ، وقد ثبت أن اللّه سبحانه خالق كل شيء فله سبحانه التوحيد الذاتي والصفاتي والفعلي ، وأغرب ابن الهمام حيث ذهل عن هذا الكلام فقال : وليس في كلام أبي حنيفة تصريح بأن صفة التكوين قديمة زائدة على الصفات المتقدمة سوى ما أخذه المتأخرون من قوله : كان اللّه تعالى خالقا قبل أن يخلق ، ورازقا قبل أن يرزق هذا . والأشاعرة يقولون ليست صفة التكوين سوى صفة القدرة باعتبار تعلقها بمتعلق خاص ، فالتخليق هو القدرة باعتبار تعلقها بالمخلوق ، وكذا التزريق . . . ويقولون : صفات الأفعال حادثة لأنها عبارة عن تعلقات القدرة والتعلقات حادثة . قال ابن الهمام رحمه اللّه تعالى : وما ذكره مشايخ الحنفية في معنى التكوين من أنها صفات تدل على تأثير لا ينفي قول الأشاعرة ، ولا يوجب كون صفة التكوين على فصولها صفات أخرى لا ترجع إلى القدرة المتعلقة والإرادة المتعلقة ، بل في كلام أبي حنيفة رحمه اللّه ما يفيد أن ذلك على ما فهم الأشاعرة من هذه الصفات على ما نقله الطحاوي عنه حيث قال : وكما كان اللّه تعالى بصفاته أزليّا كذلك لا يزال عليها أبديّا ليس منذ خلق الخلق استفاد اسم الخالق ولا بأحداثه البرية استفاد اسم الباري ، بل له معنى الربوبية ولا مربوب ، ومعنى الخالقية ولا مخلوق كما أنه محيي الموتى استحقّ هذا الاسم قبل إحيائهم ، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم ذلك بأنه على كل شيء قدير . انتهى . فقوله ذلك بأنه على كل شيء قدير تعليل وبيان لاستحقاق اسم الخالق قبل المخلوق ، فأفاد أن معنى الخالق قبل الخلق واستحقاق اسم الخلق بسبب قيام قدرته