تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
فالتخليق والترزيق والإنشاء والإبداع والصنع وغير ذلك من صفات الفعل
شرح
شبهتهم على أن تعلق وجود العالم بخطاب « كن » عند الأشعري ، فكان تكوينا وهو أزلي فيكون مناقضا . ( فالتخليق والترزيق ) ، وهو خلق الأشياء ورزق الأشياء . ( والإنشاء ) ، أي الإبداء . ( والإبداع ) أي اختراع الأشياء . ( والصنع ) أي إظهاره بإظهار المصنوعات في حال الابتداء . ( وغير ذلك من صفات الفعل ) ، كالإحياء والإفناء والإثبات والإنماء وتصوير الأشياء والكل داخل تحت صفة التكوين .

[ بحث في بيان الصفات الفعلية واختلاف الماتريدية والأشاعرة فيها ]

فالصفات الأزلية عندنا ثمانية لا كما زعم الأشعري من أن الصفات الفعلية إضافات ، ولا كما تفرّد به بعض علماء ما وراء النهر بكون كلّ من الصفات الفعلية صفة حقيقية أزلية فإن فيه تكثير القدماء جدّا ، وإن لم تكن متغايرة فالأولى أن يقال : إن مرجع الكل إلى التكوين فإنه إن تعلق بالحياة يسمى إحياء ، وبالموت إماتة وبالصورة تصويرا إلى غير ذلك ، فالكل تكوين ، وإنما الخصوص بخصوصيات المتعلقات . ثم المتبادر أن معنى التخليق والإنشاء والفعل والصنع واحد ، وهو إحداث الشيء بعد أن لم يكن سواء كان على نهج مثال سابق أو لا . . . والصحيح أن لها معان متقاربة فإن الإبداع إحداث الشيء بعد أن لم يكن لا على مثال سبق بخلاف التخليق فإنه أعمّ منه ، أو مقابله في التحقيق والإنشاء يختصّ بأول الأشياء والفعل كناية عن كل عمل متعدّ يكون في الخير والشرّ والصّنع عمل فيه إحكام وحسن نظام ، كما أشار إليه قوله سبحانه وتعالى :صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ« 1 » . وأما الترزيق فهو إحداث رزق الشيء وجعله قوتا له . ثم اعلم أنه لا موجود في عالم الملك والأشباح ولا في عالم الملكوت والأرواح إلا وهو حادث أحدثه اللّه تعالى بتخليقه وفعله وإنشائه وصنعه ، وأنه تعالى خلق الإنس والجن وخلق أرزاقهما كما قال اللّه تعالى :اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ« 2 » . لما أحب أن يظهر قدرته ورحمته ونعمته وحكمته ويبيّن للخلق معرفته كما قال اللّه تعالى :وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ« 3 » . أي ليعرفون ولعل تخصيصهما بالذكر لأنهم باعتبار جنسهم يعرفون اللّه تعالى بصفتي الجلال والجمال ، وفي الحديث القدسي والكلام
هامش
( 1 ) النمل : 88 . ( 2 ) الروم : 40 . ( 3 ) الذاريات : 36 .