تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وصفاته في الأزل غير محدثة ولا مخلوقة ، فمن قال : إنها مخلوقة أو محدثة ، أو وقف ، أو شك فيهما فهو كافر باللّه تعالى . والقرآن كلام اللّه تعالى في المصاحف مكتوب ، وفي القلوب محفوظ وعلى الألسن مقروء ، وعلى النبي عليه الصلاة والسلام منزّل ،
شرح
تعالى على الخلق فاسم الخالق أزلي ولا مخلوق في الأزل لمن له قدرة الخلق في الأزل وهذا ما يقوله الأشاعرة . انتهى . . . وفيه أن المفهوم لا يعارض المنطوق المعلوم . ( وصفاته في الأزل غير محدثة ولا مخلوقة ) هو تأكيد وتأييد أي غير محدثة بإحداثه ولا مخلوقة بخلق غيره . ( فمن قال إنها مخلوقة أو محدثة أو وقف فيها ) أي بأن لا يحكم بأنها قديمة أو حادثة ويؤخر طلب معرفتها ولا يقول آمنت باللّه وصفاته على وفق مراده ( أو شك فيهما ) أي تردد في هذه المسألة ونحوها سواء يستوي طرفاه ، أو يترجح أحدهما ( فهو كافر باللّه تعالى ) أي ببعض صفاته وهو مكلّف بأن يكون عارفا بذاته وجميع صفاته إلا أن الجهل والشك الموجبين للكفر مخصوصان بصفات اللّه المذكورة من النعوت المسطورة المشهورة . أعني الحياة والقدرة والعلم والكلام والسمع والبصر والإرادة والتخليق والترزيق ( والقرآن كلام اللّه تعالى ) أي المنعوت بالفرقان المنزل على عين الأعيان وزين الإنسان إلا أن المراد به هاهنا كلامه النفسي ونعته الأنسي ، وهذا الإطلاق لأن معناه يفهم بواسطة مبناه ، فالمعنى أن كلامه سبحانه الذي نعته المعظم شأنه ( في المصاحف مكتوب ) أي بأيدينا بواسطة نقوش الحروف وأشكال الكلمات ( وفي القلوب محفوظ ) أي نستحضره عند تصوّر المغيبات بألفاظه المتخيلات ( وعلى الألسن مقروء ) أي بحروفه الملفوظة المسموعة كما هو ظاهر في المشاهدات ، وهذا من قولهم المقروء قديم والقراءة حادثة ، فإن قيل : لو كان كلام اللّه تعالى حقيقة في المعنى القديم مجازا في النظم المؤلف لصحّ نفيه عنه بأن يقال : ليس النظم الأول المعجز المفصل إلى السور والآيات كلام اللّه والإجماع على خلافه . قلت التحقيق أن كلام اللّه تعالى اسم مشترك بين الكلام النفسي القديم ومعنى الإضافة كونه صفة له تعالى وبين اللفظي الحادث المؤلف من السور والآيات ومعنى الإضافة أنه مخلوق اللّه تعالى ليس من تأليفات المخلوقين ، فلا يصح النفي أصلا ولا يكون الإعجاز والتحدي إلا في كلام اللّه تعالى ويتفرع عليه قولنا يحرم للمحدث مسّ القرآن وأمثاله ( وعلى النبي صلى اللّه عليه وسلم منزّل ) بالتخفيف والتشديد وهو الأولى لنزوله مدرجا . ومكررا ، والمعنى أنه نزل عليه بواسطة الحروف المفردات والمركبات في الحالات المختلفات ، وهذا معنى قوله سبحانه :ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا