وصفاته لم يحدث له اسم ولا صفة لم يزل عالما بعلمه والعلم صفة في الأزل قادرا بقدرته والقدرة صفة في الأزل ومتكلّما بكلامه ، والكلام صفة في الأزل وخالقا بتخليقه والتخليق صفة في الأزل وفاعلا بفعله ، والفعل صفة في الأزل
شرح
وصفاته ) ، أي موصوفا بنعوت الكمال ، ومعروفا بأوصاف الجلال والجمال . ( لم يحدث له اسم ولا صفة ) ، يعني أن صفات اللّه وأسمائه كلها أزلية لا بداية لها ، وأبدية لا نهاية لها ، لم يتجدّد له تعالى صفة من صفاته ولا اسم من أسمائه ، لأنه سبحانه واجب الوجود لذاته الكامل في ذاته وصفاته ، فلو حدث له صفة أو زال عنه نعت لكان قبل حدوث تلك الصفة وبعد زوال ذلك النعت ناقصا عن مقام الكمال ، وهو في حقه سبحانه من المحال فصفاته تعالى كلها أزلية أبدية .
[ بحث في أن الباري جل شأنه موصوف في الأزل بصفات الذات والفعل ]
وهاهنا سؤال مشهور وهو أنه قد ورد الإخبار في كلامه سبحانه بلفظ المضي كثيرا نحو قوله تعالى :إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً« 1 » . وقال موسى :فَعَصى فِرْعَوْنُ« 2 » . والإخبار بلفظ الماضي عما لم يوجد بعد كذب ، والكذب عليه محال ، وله جواب مسطور وهو أن إخباره تعالى لا يتّصف أزلا بالماضي ، والحال والاستقبال لعدم الزمان ، وإنما يتّصف بذلك فيما لا يزال بحسب التعلقات فيقال : قام بذات اللّه تعالى إخبار عن إرسال نوح مطلقا ، وذلك الإخبار موجود أزلا باق أبدا فقبل الإرسال كانت العبارة الدالّة عليه إنّا نرسل وبعد الإرسال إنّا أرسلنا فالتغيير في لفظ الخبر لا في الإخبار القائم بالذات . وهذا كما تقول في علمه تعالى إنه قائم بذاته سبحانه وتعالى أزلا العلم بأن نوحا مرسل ، وهذا العلم باق أبدا فقبل وجوده علم أنه سيوجد ، وبعد وجوده علم بذلك العلم أنه وجد وأرسل والتغيير في المعلوم لا في العلم ( لم يزل عالما بعلمه ) ، أي بعلمه الذي هو صفته الأزلية لا بعلم لاحق يلزم منه جهل سابق وهذا معنى قوله : ( والعلم صفة في الأزل ) يعني وما ثبت قدمه استحال عدمه ، فعلمه أزلي أبدي منزّه عن قبول الزيادة والنقصان بخلاف علوم أرباب العرفان ( قادرا بقدرته ) أي بقدرته التي هي صفته الأزلية لا بقدرة حادثة في الأمور الكونية ، ( والقدرة صفة في الأزل ) وكذا نعته في المستقبل ( متكلّما بكلامه ) أي الذاتي القدسي ( والكلام ) أي النفسي ( صفة في الأزل وخالقا بتخليقه والتخليق صفة في الأزل وفاعلا بفعله والفعل ) . أي وفعله كما في نسخة ( صفة في الأزل ) يعني إذا خلق شيئا ابتداء وفعله فعلا انتهاء فإنما يخلقه ويفعله بفعله الذي هو صفته الأزلية لا بفعل حادثهامش
( 1 ) نوح : 1 .
( 2 ) المزّمّل : 16 .