وأما الفعلية
شرح
العظيم : نقيض الحقير والكبير نقيض الصغير أقول والعلي نقيض الدني ، فهذه ألفاظ متقاربة المعنى في الأسماء الحسنى والقول بأنها ألفاظ مترادفة صدر عن أحوال متكاثفة ، فقد قال حجة الإسلام ينبغي أن نعتقد تفاوتا بين معنى اللفظين فإنه يصعب علينا وجه الفرق بين معنييهما في حق اللّه تعالى ، ولكنّا مع ذلك لا نشك في أصل الافتراق ، ولذلك قال اللّه تعالى : « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري » « 1 » ففرّق بينهما فرقا يدل على التفاوت فإن كلّا من الرداء والإزار زينة للإنسان ، ولكن الرداء أشرف من الإزار ، ولذا جعل مفتاح الصلاة لفظ اللّه أكبر ، فهذه السبعة هي الصفات الذاتية الثبوتية ، واختلف في البقاء أنه من الصفات الثبوتية ، أو من النعوت السلبية فبني على الأول بعضهم وجمعها في بيت فقال :حياة وعلم قدرة وإرادة * كلام وأبصار وسمع مع البقاءوالأظهر أنه من النعوت السلبية ، فإن المراد به نفي العدم السابق والفناء اللاحق بناء على ما ثبت قدمه واستحال عدمه . وما يجوز عدمه ممتنع قدمه ، وأما ما وقع في متن العقائد لمولانا عمر النسفي من قوله : الحيّ القادر العليم السميع البصير الشائي المريد فقد يوهم أن المشيئة والإرادة متغايران ، وليس كذلك لما سبق الكلام على هذا المقام ، فإن قيل : كيف صحّ إطلاق الموجود والواجب والقديم ونحو ذلك مما لم يرد به الشرع ؟
قلنا : بالإجماع وهو من الأدلة الشرعية ، ( وأما الفعلية ) : أي الصفات الفعلية وهي التي يتوقف ظهورها على وجود الخلق : اعلم أن الحدّ بين صفات الذات وصفات الفعل مختلف فيه .
فعند المعتزلة ما جرى فيه النفي والإثبات فهو من صفات الفعل كما يقال : خلق لفلان ولدا ولم يخلق لفلان ، ورزق لزيد مالا ولم يرزق لعمرو ، وما لا يجري فيه النفي فهو من صفات الذات كالعلم والقدرة فلا يقال لم يعلم كذا ولم يقدر على كذا ، فالإرادة والكلام مما يجري فيه النفي والإثبات . قال اللّه تعالى :يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه ابن أبي شيبة 9 / 89 ومسلم 2620 وأبو داود 4090 وابن ماجة 4174 والطيالسي 2387 وأحمد 2 / 248 و 376 والبخاري في الأدب المفرد 552 والبغوي في شرح السّنّة 3592 وابن حبان 328 والحاكم 1 / 61 وصحّحه على شرط مسلم ووافقه الذهبي وهو كما قالا والحميدي 1149 كلهم من حديث أبي هريرة . وتتمته « فمن نازعني في واحدة منهما قذفته في النار » .