شرح
هازلا لا يكفر إلا إذا فعل خديعة في الحرب . . . وفي الظهيرية من وضع قلنسوة المجوسي على رأسه فقيل له : أي أنكر عليه ، فقال : ينبغي أن يكون القلب سويّا أو مستقيما كفر ، أي لأنه أبطل حكم ظواهر الشريعة ، ومن قال في غضبه كفر الرجل ، ثم قال : لم أرد به نفسي كفر ، ولم يصدق أي قضاء لا ديانة .
وفي الخلاصة من قال : صيرورة المرء كافرا خير من الجناية أفتى أبو القاسم الصفار أنه كفر أي لأنه رجح المعصية التي هي صغيرة أو كبيرة على الكفر الذي هو أكبر الكبائر إجماعا ، حيث قال اللّه تعالى :إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ« 1 » .
معلم قال : اليهودي خير من المسلمين يقضون حقوق معلمي صبيانهم كفر ، وفيه أنه يمكن حمله على أنه أراد الخيرية من هذه الحيثية لا من جميع الوجوه الشرعية . . . وفي الظهيرية من وعظوه ولاموه على العصيان ومخالطة أهل الفسوق وإعلان المعاصي فقال :
اكسوا بهذا اليوم قلنسوة المجوسي ، وإن عني الإقرار أي أراد هذا المعنى مع استقامة القلب كفر أي ، لأنه وعد بالإخبار عن الإنكار وعد بالإخبار بضدّ الإقرار المعتبر في كونه شرط الإيمان إلا أنه قد يقال : إنه لا يكفر لاستقامة قلبه وحصول إقراره سابقا غايته أنه نوى أن يلبس تلك القلنسوة ونيّة المعصية ليست بكفر ، فإن المدار على المعرفة القلبية .
ومن سرى في مكة النصارى ورأى جماعة منهم يشربون الخمر ويطربون بالمعازف والقينات فقال : هذه مكة العشرة ينبغي أن يشدّ الإنسان قطعة الحبل في وسطه ويدخل فيما بينهم ويطيب في هذه الدنيا كفر ، أي لما سبق ولزيادة إرادة تحليل ما حرّم اللّه ، فإن هذه العشر الدنيوية تتصور أيضا في الحالة الإسلامية مع أن تعذيبه سبحانه له جعله تحت المشيئة في العقوبة الأخروية على أنه لا عيش إلا عيش الآخرة .
وفي الخلاصة من أهدى بيضة إلى المجوسي يوم النوروز كفر ، أي لأنه أعانه على كفره وإغوائه ، أو تشبّه بهم في إهدائه ومفهومه أنه لو أهدى شيئا في يوم النوروز إلى المسلم لا يكفر . . . وفيه نظر إذ التشبيه موجود اللّهمّ إلّا أن وقع اتفاقيّا من غير قصد إلى النوروزية .
هامش
( 1 ) النساء : 48 و 116 .