شرح
يكفر ، وإلّا كفر قلت وكذا لبس تاج الرفضة مكروه ، كراهة تحريم ، وإن لم يكن كفرا بناء على عدم تكفيرهم لقوله عليه الصلاة والسلام : « من تشبّه بقوم فهو منهم » « 1 » . أما إذا كان في ديارهم ومأمورا بأن يمشي مكرها على آثارهم فلا يضرّه ، وأما جواب بعض العلماء في مقام الإنكار عليه لبس هذه الكسوة بأن قلنسوة الأزبكية أيضا بدعة فليس في محله ، فإنّا ممنوعون من التشبيه بالكفر وأهل البدعة المنكرة في شعارهم لا منهيّون عن كل بدعة ولو كانت مباحة سواء كانت من أفعال أهل السّنّة ، أو من أفعال الكفر ، وأهل البدعة فالمدار على الشعار .
وفي المحيط ولكن الصحيح أنه يكفر مطلقا ، وضرورة البرد ليس بشيء لإمكان أن يمزقها ويخرجها عن تلك الهيئة حتى تصير كقطعة اللبد فتدفع البرد فلا ضرورة إلى لبسها على تلك الهيئة ، قلت : تتصور الضرورة بأن يكون المسلم أسيرا ، أو مستأمنا أو أعاره الكافر تلك القلنسوة فليس له أن يغيّرها عن تلك الهيئة على أن تغيير تلك الهيئة قد لا يكون مانعا من دفع البرد .
ولو شدّ الزنار على وسطه ، أو وضع الغل على كتفه فقد كفر ، إي إذا لم يكن مكرها في فعله .
وفي الخلاصة ولو شدّ الزنار قال أبو جعفر الأستروشني : إن فعل لتخليص الأسارى لا يكفر وإلا كفر ، ومن تزنّر بزنار اليهود أو النصارى ، وإن لم يدخل كنيستهم كفر ، ومن شدّ على وسطه حبلا وقال : هذا زنار كفر ، وفي الظهيرية وحرم الزوج ، وفي المحيط لأن هذا تصريح مما هو كفر وإن شدّ المسلم الزنار ودخل دار الحرب للتجارة كفر أي لأنه تلبس بلباس كفر من غير ضرورة ملجئة ، ولا فائدة مترتبة بخلاف من لبسها لتخليص الأسارى على ما تقدم ، قال : وكذا قال الأكثر : أي أكثر العلماء في لبس السواد أي على منوال لبسهم المعتاد .
وفي الملتقط « 2 » : إذا شدّ الزنار أو أخذ الغل ، أو لبس قلنسوة المجوسي جادّا أو
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 5114 و 5115 و 5667 ، وأبو داود 4031 ، والطحاوي في المشكل 1 / 88 ، وابن عساكر 19 / 69 / 1 ، والقضاعي 390 مرفوعا من حديث ابن عمر .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في « اقتضاء الصراط المستقيم » 39 : هذا إسناد جيد . وقال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء 1 / 342 : سنده صحيح ، وحسّنه الحافظ في الفتح .
( 2 ) هو الملتقط في الفتاوى الحنفية للإمام ناصر الدين أبي القاسم محمد بن يوسف الحسيني السمرقندي المتوفى سنة 556 ه .