تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
شرح
حكم المخلوق بالكفر على أمر الخالق بالإيمان ونهيه عن الكفر . ومن قال أنا بريء من الإسلام قيل : يكفر ، هكذا في النسخ ، وهو غير صحيح إذ يكفر في هذه الصورة بلا خلاف ، وإنما الاختلاف فيما إذا قال : أنا بريء من الإسلام إن فعلت كذا . ثم فعله كما هو مقرر في محله . . . وفي الحاوي من مرّ على مؤذّن فقال : كذبت كفر . . . وفي الجواهر أو قال : صوت طرفة حين سمع الأذان أو قراءة القرآن استهزاء كفر ، وقوله : استهزاء يفيد ما قرّرنا سابقا حيث أطلقه ، وفي التتمة ، أو قال لمؤذن يؤذن استهزاء بأذانه : من هذا المحروم الذي يؤذن ، وفي المحيط ، أو قال : هذا صوت غير المتعارف ، أو صوت الأجانب كفر في الكل . أقول : فإذا سمع صوت مؤذّن غريب فقال : هذا صوت أجنبي ، أو غير معروف لا يكفر ، ويؤيد ما قررناه قوله : وإن قال لغير المؤذّن لا يكفر ، يعني إذا أذّن بغير وقت استهزاء ، فقال له هذه الألفاظ لا يكفر . وفي الخلاصة من قال : النصرانية خير من اليهودية ، أو على العكس يكفر ، وينبغي أن يقول : اليهودية شرّ من النصرانية يعني لأنه لا خير فيهما وأحدهما شر من الآخر منهما ، لكن لو أراد بخيرية النصرانية قربهم إلى الملة الإسلامية لا يكفر ، قال اللّه تعالى :وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى« 1 » . وفي الخلاصة من قال : فلان أكفر مني يكفر . أي إذا أراد به أفعل التفضيل من الكفر لا من الكفر إن كما قال اللّه تعالى :قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ« 2 » . أو قال : ضاق صدري حتى أردت أن أكفر ، كفر أي إن أراد بأردت قصدت ونويت بخلاف ما إذا أراد به قصدت وقاربت لما تقدّم واللّه تعالى أعلم . . . وفي الفتاوى الصغرى من تقلنس بقلنسوة المجوس أي لبسها وتشبّه بهم فيها ، أو خاط خرقة صفراء على العاتق أي وهو من شعارهم ، أو شدّ في الوسط خيطا كفر ، إذا كان مشابها بخيطهم ، أو ربطهم ، أو سمّاه زنارا وإلا فلا يكفر ، ولو شبّه نفسه باليهود والنصارى أي صورة أو سيرة على طريق المزاح والهزل ، أي ولو على هذا المنوال كفر . وفي الخلاصة من وضع قلنسوة المجوس على رأسه قال بعضهم : يكفر ، وقال بعض المتأخرين : إن كان لضرورة الرد أو لأن البقرة لا تعطيه اللبن حتى يلبسها لا
هامش
( 1 ) المائدة : 82 . ( 2 ) عبس : 17 .