والبعث بعد الموت
شرح
اللّه من غير نزاع ، ( والبعث ) أي الحياة ( بعد الموت ) قيد يفيد أن المراد به الإعادة بعد فناء هيئة البداية لا بعث الأنبياء إلى الخلق ، وإن كان مما يجب الإيمان به أيضا ودليله قوله سبحانه وتعالى :ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ« 1 » . وقوله سبحانه :قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ« 2 » . إلى غير ذلك من النصوص القاطعة والأدلة اللامعة ، قال في المقاصد « 3 » .
[ بحث في الإيمان بعد الموت ]
وبالجملة ، فالإيمان بالحشر من ضروريات الدين ، وإنكاره كفر باليقين ، فإن قيل : هذا قول بالتناسخ ، وهو انتقال الروح من بدن إلى بدن ، فإن البدن الثاني ليس هو الأول لما ورد في الحديث أن أهل الجنة جرد مرد « 4 » ، وأن الجهنمي ضرسه مثل أحد « 5 » ، ولأجل هذا المعنى وهو أن القول بالمعاد وحشر الأجساد قول بالتناسخ ، قال جلال الدين الرومي رحمه اللّه : ما من مذهب إلا وللتناسخ فيه قدم راسخ ؟ فالجواب أنه إنما يلزم التناسخ لو لم يكن البدن الثاني مخلوقا من الأجزاء الأصلية للبدن الأول وإن سمي مثل ذلك تناسخا كان نزاعا في مجرد الاسم ، وتحقيق الرسم على أن التناسخ عند أهله هو رد الأرواح إلى الأشباح في الدنيا لا في الأخرى ، فإنهم ينكرون الجنة والنار وسائر أمور العقبى ، ولذا كفروا [ لقوله ] « 6 » تعالى :كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها« 7 » . يفيد أن يكون المثاب والمعاقب باللّذّات الحسيّة والآلام الجسمية غير من عمل الطاعة وارتكب المعصية لأنّا نقول العبرة في ذلك بالإدراك ، وإنما هي الروح ولو بواسطةهامش
( 1 ) المؤمنون : 16 .
( 2 ) يس : 79 .
( 3 ) هو المقاصد في علم الكلام للعلّامة سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني وله عليه شرح جامع .
توفي سنة 791 ه .
( 4 ) يشير المصنّف إلى الحديث الذي رواه الترمذي 5248 من حديث معاذ بن جبل بلفظ : « يدخل أهل الجنة جردا مردا مكحلين أبناء ثلاثين أو ثلاث وثلاثين سنة » ، وهو حسن بشاهده الذي أخرجه الترمذي أيضا 2542 من حديث أبي هريرة بلفظ : « أهل الجنة جرد مرد كحلى ، لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم » .
( 5 ) يشير المصنّف إلى الحديث الصحيح الذي رواه مسلم 2851 والترمذي 2579 وابن حبان 7487 و 7488 والبيهقي في البعث 565 من حديث أبي هريرة ولفظه : « ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاث » .
( 6 ) تصحّفت في الأصل لا يقال قوله والصواب لقوله كما أثبتناه .
( 7 ) النساء : 56 .