تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
وفي كل شيء له شاهد * يدل على أنه واحدألجأه ذلك إلى الحكم بأن هذه الأمور العجيبة مع هذه التراتيب المحكمة الغريبة لا يستغني كلّ منها عن صانع أوجده من العدم ، وعن حكيم رتبه على قانون أودع فيه فنونا من الحكم ، وعلى هذا درج كل العقلاء إلا من لا عبرة بمكابرته كبعض الدهرية « 1 » من السفهاء ، وإنما كفر بعضهم بالاشتراك حيث دعوا مع اللّه إلها آخر كعبدة الأصنام وسائر الوثنيين من الأنام ، وبعضهم ينسب بعض الحوادث إلى غيره تعالى كالمجوس « 2 » ينسبون الشرّ إلى ظلمة أهرمن ، وهو الشيطان ، والخير إلى نور الرحمن وكبعض الوثنيين من العوام ينسبون بعض الآثار إلى الأصنام كما أخبر اللّه سبحانه وتعالى عنهم بقوله :إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ« 3 » ، وكالصابئين « 4 » وبعض المنجّمين حيث ينسبون بعض الآثار إلى الكواكب لما فيها من الأنوار سبحانه وتعالى عما يشركون . وبعضهم بإنكار ما جعل اللّه سبحانه إنكاره كفرا كالبعث وإحياء الموتى في دار القرار ، وهذا المقدار كاف لأولي الأبصار ، ولذا أعرضنا عن المقدمات العقلية التي رتّبها النّظّار على سبيل الاستظهار ومجمله : أن العالم حادث بمعنى محدث وجد بعد العدم ، وهو محتاج إلى محدث موصوف بصفة القدم ، وذلك المحدث الموجد هو اللّه سبحانه
هامش
( 1 ) هم القائلون بعدم وجود إله لهذا الكون ولا صانع وأن الخلائق وجميع المكوّنات كانت بلا مكوّن . انظر تلبيس إبليس لابن الجوزي ، ص 52 . ( 2 ) المجوس هم عبدة النار والشمس ويزعمون أنها ملكة العالم وهي التي تأتي بالنهار وتذهب الليل وتحيي النبات والحيوان وتردّ الحرارات إلى أجسادها ، ويبيحون نكاح المكارم . وأثبتوا لأنفسهم إلهين وقالوا أحدهما نور حكيم لا يفعل إلا الخير والآخر شيطان هو ظلمة لا يفعل إلّا الشر . انظر الملل والنّحل 1 / 233 وتلبيس إبليس ص 87 - 88 . ( 3 ) هود : 54 . ( 4 ) الصابئون هم الخارجون من دين إلى دين . وقال ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص 86 : وللعلماء في مذاهبهم عشرة أقوال : أحدها أنهم قوم بني النصارى والمجوس ، والثاني أنهم بين اليهود والمجوس ، والثالث أنهم بين اليهود والنصارى ، والرابع أنهم صنف من النصارى ألين منهم قولا ، والخامس أنهم قوم من المشركين لا كتاب لهم ، والسادس أنهم كالمجوس ، والسابع أنهم فرقة من أهل الكتاب يقرءون الزبور ، والثامن أنهم قوم يصلّون إلى القبلة ويعبدون الملائكة ويقرءون الزبور ، والتاسع أنهم طائفة من أهل الكتاب ، والعاشر أنهم كانوا يقولون لا إله إلّا اللّه وليس لهم عمل ولا كتاب ولا نبي إلا قول لا إله إلّا اللّه .
شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 25 | ملا علي القاري