يجب أن يقول آمنت باللّه
شرح
كما يشير إليه قوله تعالى :اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ« 1 » . وقوله تعالى :إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ« 2 » . فمن قال بقدم العالم فهو كافر ، ثم لما ثبت انتهاء الموجودات إلى واجب الوجود لذاته والعدم على الواجب ممتنع لأن ما ثبت قدمه استحال عدمه لزم كونه أزليّا أبديّا ، فهو قديم لا أول لوجوده ، وباق لا آخر لشهوده فيرجع معنى القدم والبقاء في حقه سبحانه وتعالى إلى الصفات السلبية ، وإن عدّهما بعضهم في النعوت الثبوتية لأن معنى البقاء في حقه سبحانه وتعالى نفي عدم لاحق في الأبد ، كما أن القدم عبارة عن نفي عدم سابق في الأزل فيرجع معناهما إلى نفي العدم ، ولذا قال التوربشتي في معتقده : إن الموجود والقديم من أسماء الذات .
[ يجب على المكلّف أن يقول آمنت باللّه وملائكته وكتبه ورسله ]
قال الإمام الأعظم : ( يجب ) أن يفرض فرضا عينيّا بعد ما يحصل علما يقينيّا ( أن يقول ) أي المكلّف بلسانه المطابق لما في جنانه ( آمنت باللّه ) وفيه إشعار بأن الإقرار له اعتبار على خلاف في أنه شطر للإيمان إلا أنه يسقط في بعض الأحيان أو شرط لإجراء أحكام الإيمان كما هو مقرر عند الأعيان ، وهو المروي عن الإمام وإليه ذهب الماتريدي « 3 » وهو الأصح عند الأشعري « 4 » ، ويؤيده قوله تعالى :أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ« 5 » وقال البزدوي : من صدق بقلبه وترك البيان من غير عذر لم يكن مؤمنا . وهذا مذهب المحقّقين من الفقهاء وفي كلامه إشارة إلى عدم اشتراط لفظ : أشهد حيث لم يقل يجب أن يشهد بأني آمنت باللّه خلافا لمن شرطه من الشافعية مستدلين بقوله عليه الصلاة والسلام : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه « 6 » مع أنه جاء فيهامش
( 1 ) الزمر : 62 .
( 2 ) الأعراف : 54 .
( 3 ) هو محمد بن محمد بن محمود الماتريدي نسبة إلى قرية من قرى سمرقند ، إمام المتكلمين صاحب التصانيف في الفقه والأصول ، والعقائد والتفسير ، المتوفى سنة 333 ه . الفوائد البهية ص 195 .
( 4 ) هو الإمام علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري اليماني البصري العلّامة ، إمام المتكلمين المتوفى سنة 324 ه ، والمترجم في سير أعلام النبلاء 15 / 88 .
( 5 ) الأعراف : 54 .
( 6 ) أخرجه البخاري 25 ومسلم 22 والدارقطني 1 / 232 وابن حبان 175 والبيهقي في السنن 3 / 92 و 367 والبغوي في شرح السّنّة 33 وابن مندة في الإيمان 25 كلهم من حديث عبد اللّه بن عمر .
وفي الباب عن أنس بن مالك بهذا اللفظ عند البخاري 392 وأبو داود 2641 والترمذي 2608 والنسائي 7 / 75 - 76 والبيهقي 2 / 3 وابن حبان 5895 .