تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
لا يشبه شيئا من الأشياء من خلقه
شرح
إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا« 1 » . ببرهان التمانع وتقريره : إنه لو أمكن إلهان لأمكن بينهما تمانع بأن يريد أحدهما سكون زيد والآخر حركته ، لأن كلّا منهما في نفسه أمر ممكن ، وكذا تعلّق الإرادة بكلّ منهما ممكن في نفسه أيضا إذ لا تضاد بين الإرادتين ، بل بين المرادين فحينئذ إما أن يحصل الأمران فيجتمع الضدّان أولا فيلزم عجز أحدهما وهو إمارة الحدوث والإمكان لما فيه من شائبة الاحتياج فالتعدّد مستلزم لإمكان التمانع المستلزم للمحال فيكون محالا ، وهذا تفصيل ما يقال إن أحدهما إن لم يقدر على مخالفة الآخر لزم عجزه ، وإن قدر لزم عجز الآخر ، وبما ذكرنا يندفع ما يقال إنه يجوز أن يتفقا من غير تمانع ، وأما قول العلّامة التفتازاني الآية حجة إقناعية أي يظن في أول الأمر إنها حجة ويزول ذلك عند تحقّق المعرفة والملازمة عادية على ما هو اللائق بالخطابيات ، فإن العادة جارية بوجود التمانع والتغالب عند تعدّد الحاكم على ما يشير إليه قوله تعالى :وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ« 2 » . فالمحقّقون كالغزالي وابن الهمام والبيضاوي « 3 » ما قنعوا بالإقناعية وجعلوها من الحقائق القطعية ، بل قيل : يكفر قائلها والمسألة مستوفاة في الكتب الكلامية ، ثم اعلم أن لو في هذه الآية ليست لانتفاء الثاني في الماضي بسبب انتفاء الأول ، كما هو أصل اللغة بل للاستدلال بانتفاء الجزاء على انتفاء الشرط من غير دلالة على تعيّن زمان فإنه قد يستعمل بهذا المعنى في بعض المبنى ( لا يشبه شيئا من الأشياء من خلقه ) أي من مخلوقاته وهذا لأنه تعالى واجب الوجود لذاته وما سواه ممكن الوجود في حدّ ذاته فواجب الوجود هو الصمد الغني الذي لا يفتقر إلى شيء ، ويحتاج كل ممكن إليه في إيجاده وإمداده .

[ بحث في أنه تعالى لا يشبه شيئا من خلقه ]

قال اللّه تعالى :وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ« 4 » . فإذا وجوده عين ذاته وصفاته ليست عين ذاته خلافا للفلاسفة ولا غير ذاته كما تقوله المعتزلة ولا حادثة كما تقوله الكرامية بخلاف المخلوقين ، فإن صفاتهم غير ذاتهم عند الكل والحاصل أن الفلاسفة
هامش
( 1 ) الأنبياء : 22 . ( 2 ) المؤمنون : 91 . ( 3 ) هو عبد اللّه بن عمر بن محمد بن علي الشيرازي الإمام ناصر الدين أبو سعيد القاضي البيضاوي الفقيه الأصولي المفسّر الشافعي ، توفي سنة 685 ه . أهم مصنفاته : « أسرار التأويل في تفسير القرآن ومنهاج الوصول إلى علم الأصول وغيرها . ( 4 ) محمد : 22 .