تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وملائكته وكتبه ورسله
شرح
رواية أخرى حتى يقولوا لا إله إلا اللّه « 1 » والمعنى صدقت معترفا بوجود اللّه سبحانه وتعالى وتوحّده في ذاته وتفرّده في صفاته ( وملائكته ) بأنهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون وإنهم معصومون ولا يعصون اللّه ومنزّهون عن صفة الذكورية ونعت الأنوثية ، وقد أنكر اللّه في كتابه على من قال : إنهم بنات اللّه حيث قال :وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ« 2 » . وقال أيضا :أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ« 3 » . وذكر في جواهر الأصول أن الملائكة ليس لهم حظ من نعيم الحنان ، ولا من رؤية الرحمن ، كذا في شرح القونوي لعمدة النسفي « 4 » ، وذكر أيضا أنهم أجسام لطيفة هوائية تقدر على التشكّل بأشكال مختلفة أولو أجنحة مثنى وثلاث ورباع مسكنهم السماوات أي مسكن معظمهم قال : وهذا قول أكثر المسلمين ( وكتبه ) أي المنزلة من عنده كالتوراة والإنجيل والزبور والفرقان وغيرها من غير تعيين في عددها ( ورسله ) أي جميع أنبيائه أعمّ من أنه أمر بتبليغ الرسالة أم لا . وظاهر كلام الإمام ترادف النبي والرسول كما اختاره ابن الهمام « 5 » إلا أن الجمهور على ما قدّمناه من أن الرسول أخصّ من النبي في تحقيق المرام ولا نعيّن عددا لئلا يدخل فيهم من ليس منهم ، أو يخرج منهم من هو منهم ، والترتيب بين الثلاثة باعتبار أن الملائكة يأتون بالكتب إلى الرسل ، وإلا فالكتب أفضل من الملائكة بالإجماع ، فإنها كلام
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة 10 / 122 ومسلم 21 ح 35 وأبو داود 2640 والترمذي 2606 والنسائي 6 / 6 ، 7 وابن ماجة 3927 وأحمد 2 / 314 والدارقطني 1 / 231 - 232 وابن حبان 174 كلهم من حديث أبي هريرة ، ونصه : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلّا اللّه فإذا شهدوا أن لا إله إلّا اللّه وآمنوا بي وبما جئت به عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللّه » . ( 2 ) الزخرف : 19 . ( 3 ) الصّافّات : 154 . ( 4 ) هو عمدة العقائد للإمام حافظ الدين عبد اللّه بن أحمد النسفي المتوفى سنة 710 ه وهو مختصر يحتوي على أهم قواعد علم الكلام ثم شرحه مصنّفه وسمّاه الاعتماد وجاء من بعده من شرحه أكثر من واحد منهم جمال الدين محمود بن أحمد القونوي المتوفى 770 ه ، وشرحه أيضا محمد بن يوسف بن إلياس الرومي القونوي المتوفى سنة 788 ه . انظر كشف الظنون 2 / 1168 . ( 5 ) هو محمد بن عبد الواحد الشهير بابن الهمام ، له تصانيف معتبرة منها فتح القدير شرح فيه الهداية ، وله التحرير في الأصول ، وسلك مسالك الإنصاف بعيدا عن التعصّب المذهبي خصوصا في فتح القدير . توفي سنة 861 ه .