تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
فغاية في المكابرة ونهاية في العناد . ومنها : أن الحرام رزق لأن الرزق اسم لما يسوقه اللّه تعالى إلى الحيوان فيتناوله وينتفع به وذلك قد يكون حلالا ، وقد يكون حراما ، وهذا أولى من تفسيره بما يتغذى به الحيوان لخلوّه عن معنى الإضافة إلى اللّه تعالى مع أنه معتبر في مفهوم الرزق ، وذهب المعتزلة إلى أن الحرام ليس برزق لأنهم فسّروه تارة بمملوك يأكله الملك وأخرى بما لم يمنعه الشّارع من الانتفاع به ، وذل لا يكون إلّا حلالا ويردّ عليهم أنه يلزم على الأول أن لا يكون ما يأكله الدواب ، بل العبيد والإماء رزقا وعلى الوجهين الأخيرين من أكل الحرام طول عمره لم يرزقه اللّه تعالى أصلا ، ويردّ الوجوه الثلاثة قوله تعالى :وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها« 1 » . إذ هو يقتضي أن يستوفي كل رزق نفسه حلالا كان أو حراما ولا يتصوّر أن لا يأكل إنسان رزقه ، أو يأكل غيره رزقه لأن ما قدّره اللّه تعالى غذاء لشخص يجب أن يأكله ويمتنع أن يأكله غيره ، وأما الرزق بمعنى الملك فلا يمتنع أن يأكله غيره ، ومنه قوله تعالى :وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ« 2 » والشيخ أبو الحسن الرستغني وأبو إسحاق الأسفرائيني ما حقّقنا الخلاف في هذه المسألة ، وقالا : الخلاف لفظي لا حقيقي قيل : وهو الصواب .

[ مسألة في أن اللّه يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء ]

ومنها : أن اللّه تعالى يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء ، بمعنى أنه يخلق الضلالة والهداية لأنه الخالق وحده في الحقيقة لكن قد تضاف الهداية إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم مجازا بطريق التسبيب كما في قوله تعالى :وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ« 3 » . كما تستند إلى القرآن كما في قوله تعالى :إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ« 4 » . وقد يسند الإضلال إلى الشيطان مجازا ، ومنه قوله تعالى :لَأُغْوِيَنَّهُمْ« 5 » . كما يسند الإضلال إلى الأصنام في قوله تعالى :رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ« 6 » . وإلى غيرها كقوله تعالى :
هامش
- الحرمين توفي سنة 478 ه . ( 1 ) الإسراء : 9 . ( 2 ) البقرة : 3 . ( 3 ) الشورى : 52 . ( 4 ) الإسراء : 9 . ( 5 ) الحجر : 39 ، وص : 82 . ( 6 ) إبراهيم : 36 .