تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
ووجوب التفويض والتسليم إلى أمر الربوبية ، وفيه أن التعبّد إنما يكون فيما هو غير معقول المعنى ، وما نحن فيه ليس من ذلك المبنى ، ولذا ترك التعبّد في شرح المقاصد . ثم اعلم أنه سبحانه قدّر للخلق أقدارا وضرب لهم آجالا . قال اللّه تعالى :وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً« 1 » . وقال اللّه تعالى أيضا :إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ« 2 » . وفي صحيح مسلم عن ابن عمرو « 3 » رضي اللّه عنهما مرفوعا : أنه عليه الصلاة والسلام قال : قدّر اللّه تعالى مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وكان عرشه على الماء « 4 » ، وقال اللّه تعالى :وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها« 5 » . وقال اللّه تعالى :وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا« 6 » . وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : قالت أم حبيبة : اللّهمّ متّعني بزوجي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية ، قال : فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : قد سألت اللّه لآجال مضروبة وأيام معدودة وأرزاق مقسومة لن يعجل شيئا قبل حلّه ، ولن يؤخّر شيئا عن محله ولو كنت سألت اللّه أن يعيذك من عذاب النار ، وعذاب القبر كان خيرا وأفضل » « 7 » . فالمقتول ميت بأجله وقد علم اللّه تعالى وقدّر وقضى أن هذا يموت بسبب المرض ، وهذا يموت بسبب القتل ، وهذا بالهدم ، وهذا بالهرم ، وهذا بالغرق ، وهذا بالحرق ، وهذا بالقبض ، وهذا بالإسهال ، وهذا بالسّمّ ، وهذا بالغمّ واللّه سبحانه خلق الموت والحياة وخلق أسبابهما ، ولهذا كان أحمد بن حنبل رحمه اللّه يكره أن يدعى له بطول العمر ، ويقول : هذا أمر قد فرغ منه ، وقد علم من حديث أم حبيبة رضي اللّه عنها
هامش
( 1 ) الفرقان : 2 . ( 2 ) القمر : 49 . ( 3 ) تصحفت في الأصل إلى ابن عمر والصواب ابن عمرو كما في مسلم وبقية المصادر . ( 4 ) أخرجه مسلم 2653 من حديث عبد اللّه بن عمرو : بلفظ « كتب اللّه مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، قال : وعرشه على الماء » . وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص 374 بلفظ : « قدّر اللّه المقادير » . وأخرجه أيضا بلفظ : « فرغ اللّه عز وجل من المقادير وأمور الدنيا قبل أن يخلق السماوات والأرض - وعرشه على الماء - بخمسين ألف سنة » . ورواه من دون قوله : « وعرشه على الماء » أحمد 2 / 169 ، والترمذي 2156 . ( 5 ) المنافقون : 11 . ( 6 ) آل عمران : 145 . ( 7 ) أخرجه مسلم 2663 ح 32 و 33 بلفظ « اللهم أمتعني » ، وأحمد 1 / 390 و 413 و 433 و 445 و 466 ، والسّنّة لابن أبي عاصم 262 و 263 ، ومصنّف ابن أبي شيبة 10 / 190 - 191 .