شرح
من أنواع التعلّق إليه ] « 1 » . إذ [ هو تعليق ] « 2 » لا يقبل البدن معه موتا ولا نوما ولا شيئا من الفساد « 3 » وليس السؤال في البرزخ « 4 » للروح وحدها ، كما قال ابن حزم وغيره ، وأفسد منه قول من قال : إنه للبدن بلا روح ، والأحاديث الصحيحة تردّ القولين « 5 » .
والحاصل أن أحكام الدنيا على الأبدان والأرواح تبع لها ، وأحكام البرزخ على الأرواح والأبدان تبع لها ، وأحكام الحشر والنشر على الأرواح والأجساد جميعا .
[ مسألة في بيان أن الكافر منعم عليه ]
ومنها : أن الكافر منعم عليه في الدنيا على رأي القاضي أبي بكر الباقلاني منّا وجماعة من أكابر المعتزلة حيث خوّله قوى ظاهرة وباطنة ، وجعل له أموالا ممتدة ، كما يشير إليه قوله تعالى :فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ« 6 » ويدلّ عليه قوله عليه الصلاة والسلام : « الدّنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر » « 7 » . إلا أن الأشعري قال : إذا كان الأمر الذي ناله في الدنيا قد حجبه عن اللّه تعالى فليس بنعمة ، بل هو نقمة ويدلّ عليه قوله تعالى :أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ« 8 » . والخلاف لفظي فإنها نعمة دنيوية ونقمة أخروية ، ولذا قال ابن الهمام : الخلق أنها في نفسها نعم ، وإن كانت سبب نقم .[ مسألة في أنه لا يجب على اللّه شيء من رعاية الصلاح والأصلح ]
ومنها : أنه لا يجب على اللّه شيء من رعاية الأصلح للعباد وغيرها خلافا للمعتزلة ، فقد قال حجّة الإسلام : لا شك أن مصلحة العباد في أن يخلقهم في الجنة ، فأما أن يخلقهم في دار البلاء ويعرّضهم للخطايا ، ثم يهدفهم لخطر العقاب وهول العرض والحساب ، فما في ذلك عظة لأولي الألباب . انتهى . وأما ما نقل عن معتزلة بغداد من أنهم قالوا الأصلح تخليد الكفّار في النار ، كما نقل عنهم صاحب الإرشاد « 9 »هامش
( 1 ) ما بين قوسين سقط من الأصل واستدركناه من شرح الطحاوية 2 / 579 .
( 2 ) ما بين قوسين سقط من الأصل واستدركناه من شرح الطحاوية 2 / 579 .
( 3 ) في الطحاوية : ولا فسادا .
( 4 ) في الطحاوية : في القبر .
( 5 ) شرح الطحاوية 2 / 578 - 579 .
( 6 ) الأعراف : 74 .
( 7 ) أخرجه مسلم 2956 ، والترمذي 2324 ، وابن ماجة 4113 ، وأحمد 2 / 323 و 485 ، والبغوي في شرح السّنّة 4104 ، وابن حبان 687 ، وأبو نعيم في الحلية 6 / 350 من حديث أبي هريرة .
( 8 ) المؤمنون : 56 .
( 9 ) الإرشاد لإمام الحرمين عبد اللّه بن يوسف بن محمد الجويني النيسابوري الشافعي المعروف بإمام -