تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مات على الإيمان . . . .
شرح
قال ابن الهمام : ولا يخفى أن الدليل الأول ليس في محل النزاع وهو التكليف إذ عند القائلين بامتناعه يجوز أن يحمله جيلا فيموت ، وأما عند المعتزلة فبناء على جواز أنواع الإيلام بقصد العوض وجوبا ، وأما عند الحنفية المانعين منه أيضا فتفضّلا بحكم وعده على المصائب ، ولا يجوز أن يكلفه أن يحمل جبل بحيث إذا لم يفعل يعاقب وجوّزه الأشاعرة ، كما قال اللّه تعالى :لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها« 1 » . وعن هذا النص ذهب المحقّقون ممّن جوّزه عقلا من الأشاعرة إلى امتناعه سمعا ، وإن جاز عقلا أي وإلا لزم وقوع خلاف خبره سبحانه ، أما الفعل المستحيل باعتبار سبق العلم الأولى بعدم وقوعه لعدم امتثاله مختارا ، وهو مما يدخل تحت قدرة العبد عادة فلا خلاف في وقوعه كتكليف أبي جهل وغيره من الكفرة بالإيمان مع العلم بعدم إيمانه والإخبار به ، لمّا تقدم من أنه لا أثر للعلم في سلب قدر المكلّف ، وفي جبره على المخالفة . قال : ومن فروعه أيضا وهو أن للّه إيلام الخلق وتعذيبهم من غير جرم سابق ولا ثواب لاحق خلافا للمعتزل حيث لم يجوّزوا ذلك إلا بعوض ، أو جرم ، وإلا لكان جرما غير لائق بالحكمة ، ولذا أوجبوا أن يقتصّ لبعض الحيوانات من بعض . انتهى . وقد سبق أن الظلم في حقه تعالى محال ، وأنه سبحانه لا يجب عليه شيء بحال ، ففعله إما عدل ، وإما فضل . وفي نسخة زيد قوله : ( ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مات على الإيمان ) وليس هذا في أصل
هامش
3363 ، وأحمد 1 / 281 و 307 ، والبيهقي في دلائل النبوة 2 / 181 - 182 ، والبغوي في شرح السّنّة 3742 ، والطبري في جامع البيان 19 / 121 ، وابن حبان 6550 عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية :وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَورهطك منهم المخلصين . قال : وهنّ في قراءة عبد اللّه خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أتى الصفا ، فصعد عليها ثم نادى يا صباحاه فاجتمع الناس إليه فبيّن رجل رجل يجيء وبين رجل يبعث رسوله ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « يا بني عبد المطلب ، يا بني فهر ، يا بني عبد مناف ، يا بني ، يا بني ، أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم أصدقتموني ؟ قالوا : نعم ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فقال أبو لهب : تبّا لك سائر اليوم ، أما دعوتنا إلا لهذا ، ثم قام ، فنزلت :تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍوقد تبّ ، وقالوا ما جرينا عليه كذبا . انظر جامع الأصول 2 / 287 ، وشرح مسلم 3 / 83 ، وفتح الباري 8 / 502 . ( 1 ) البقرة : 286 .