وأبو طالب عمّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو علي رضي اللّه عنه مات كافرا وقاسم وطاهر وإبراهيم كانوا بني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . . .
شرح
( وأبو طالب عمّه ) أي عمّ النبي ( صلى اللّه عليه وسلم وأبو عليّ رضي اللّه عنه مات كافرا ) ولم يؤمن به ، فقد ورد أنه لما حضر أبا طالب الوفاة جاءه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وأضرابه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « يا عمّ قل كلمة أحاجّ لك بها عند اللّه » ، فقال أبو جهل : أترغب عن ملّة عبد المطّلب ؟ وتكرر هذا الكلام في ذلك المقام حتى قال أبو طالب في آخر المرام : أنا على ملّة عبد المطّلب ، وأبى أن يقول لا إله إلّا اللّه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « واللّه لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنك » ، فأنزل اللّه تعالى :ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ.
أي بأن ماتوا على الكفر ، وأنزل اللّه في حق أبي طالب حين عرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الإيمان عليه حين موته فأبى ورد :إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ« 1 » . رواه البخاري ومسلم « 2 » .
[ بحث في بيان أولاده صلى اللّه عليه وسلم ]
( وقاسم وطاهر وإبراهيم كانوا بني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أي أبناءه أما القاسم فهو أول ولد ولد له عليه الصلاة والسلام قبل النبوّة ، وبه كان يكنّى وعاش حتى مشى ، وقيل : عاش سنتين ، وقيل : بلغ ركوب الدابّة ، والأصح أنه عاش سبعة عشر شهرا ، ومات قبل البعثة وفي مستدرك الفريابي « 3 » ما يدل على أنه توفي في الإسلام وهو أول من مات من أولاده عليه الصلاة والسلام ، وأما طاهر فقال الزبير بن بكار : كان له عليه الصلاة والسلام سوى القاسم وإبراهيم عبد اللّه مات صغيرا بمكة ، ويقال له : الطيب ، والطاهر ثلاثة أسماء ، وهو قول أكثر أهل النسب ، كما قاله أبو عمرو ، وقال الدارقطني : هو الأثبت ، ويسمى عبد اللّه بالطيب والطاهر لأنه ولد بعد النبوّة وقيل : عبد اللّه غير الطيب والطاهر ، كما حكاه الدارقطني وغيره . وقيل : كان له عليه الصلاة والسلام الطيب والمطيب ولدا في بطن ، والطاهرهامش
( 1 ) التوبة : 113 .
القصص : 56 .
( 2 ) أخرجه البخاري 1360 و 3884 و 4675 و 4772 و 6681 ، ومسلم 24 ح 40 ، والنسائي 4 / 90 ، وابن حبان 982 ، والبيهقي في الأسماء والصفات ص 97 - 98 ، والطبري في جمع البيان 11 / 41 - 42 و 20 / 92 ، والواحدي في أسباب النزول ص 187 . كلهم من حديث المسيب بن حزم .
( 3 ) هو أحمد بن علي بن محمد الفريابي شهاب الدين المتوفى سنة 778 ه ، له شرح الإلمام في أحاديث الأحكام لابن دقيق العيد ولغات صحيح مسلم بن الحجاج .