والقرآن منزّل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو في المصاحف مكتوب وآيات القرآن في معنى الكلام كلها مستوية في الفضيلة والعظمة ، إلا أن لبعضها فضيلة الذكر ، وفضيلة المذكور مثل آية الكرسي لأن المذكور فيها جلال اللّه تعالى وعظمته وصفاته فاجتمعت فيها فضيلتان فضيلة الذكر وفضيلة المذكور ولبعضها فضيلة الذكر فحسب مثل قصة الكفار ، وليس للمذكور فيها فضل وهم الكفّار ، وكذلك الأسماء والصفات كلها مستوية في العظمة والفضل لا تفاوت بينهما . . . . .
شرح
( والقرآن منزّل ) بالتشديد أي نزل منجّما ( على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أي في ثلاثة وعشرين عاما ( وهو في المصاحف ) أي في جنسه ، وفي نسخة في المصاحف ( مكتوب ) أي مزبور ومسطور وفيه إيماء إلى أن ما بين الدفّتين كلام اللّه تعالى على ما هو المشهور ( وآيات القرآن ) أي جميعها ( في معنى الكلام كلها ) أي في مقام المرام سواء يكون في رحمة اللّه ومدح أوليائه ، أو في غضب اللّه وذمّ أعدائه وسائر الأحكام المتعلقة بحكم ابتلائه ( مستوية في الفضيلة ) أي اللفظية ( والعظمة ) أي المعنوية ( إلا أن لبعضها فضيلة الذكر ) أي باعتبار مبناها ( وفضيلة المذكور ) أي باعتبار معناها ( مثل آية الكرسي لأن المذكور فيها جلال اللّه ) أي هيبته ( وعظمته وصفاته ) أي نعته الخاص بذاته ( فاجتمعت فيها فضيلتان فضيلة الذكر وفضيلة المذكور ) ومثلها سورة الإخلاص فإنها مختصّة بنعوت الاختصاص ، ( وفي صفة الكفّار ) أي كسورة « تبّت » ونحوها من أحوال الفجّار ( فضيلة الذكر فحسب ) بسكون السين أي فقط ( وليس في المذكور وهم الكفار فضيلة ) تأكيد لما قبله وتصريح بما علم ضمنا من مفهومه بما ورد في فضائل القرآن وسور منه وآيات منه محمول على ما ذكرنا جميعا بين اختلاف الروايات ، ( وكذلك الأسماء ) أي نحو : اللّه الأحد الصمد الملك الواحد الفرد ( والصفات ) أي نحو له الملك ، وله الحمد وله الكبرياء والمجد ( كلها مستوية في العظمة ) أي بحسب المبنى ( والفضل ) أي باعتبار المعنى ( لا تفاوت بينهما ) أي من حيث إطلاقها على ذاته وصفاته كليهما ، وهو لا ينافي أن يكون بعض الأسماء وبعض الصفات أعظم من بعضها على ما ثبت في الأحاديث الواردة في فضل الاسم الأعظم واللّه تعالى أعلم .
وقد روى الحاكم الشهيد « 1 » في المنتفى عن أبي حنيفة رحمه اللّه أنه قال : لا عذر لأحد في الجهل بخالقه لما يرى من خلق السماوات والأرض وخلق نفسه ، وعنه رحمه
هامش
( 1 ) هو محمد بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن إسماعيل المروزي الشهير بالحاكم الشهيد من أكابر فقهاء الحنفية ، توفي شهيدا سنة 334 ه . من تصانيفه الكافي في الفروع والمنتقى في الفروع .