وكل شيء ذكره العلماء بالفارسية من صفات اللّه تعالى عزّ اسمه فجاز القول به سوى اليد بالفارسية ، ويجوز أن يقال : بروي خداى عز وجل بلا تشبيه ولا كيفية . وليس قرب اللّه ولا بعده . . .
شرح
ذلك الشأن ، وليست الدنيا بدار هذا الاضطرار لأنها خلقت للابتلاء والاختبار ، فلا بدّ من دار يقع فيها هذا الأمر المختار ، ولذا قال اللّه تعالى :إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً. « 1 »
ولأن الحكمة تقتضي جزاء كل عامل على حسب عمله ، وقد ينعم على العاصي ويبتلي المطيع في دار الدنيا للابتلاء فلا بدّ من دار الجزاء ، ولأن جزاء العمل الصالح نعمة لا يشوبها نقمة وجزاء العمل السيئ نقمة لا يشوبها نعمة ، ونعم الدنيا مشوبة بالنقم ونقمها بالنّعم فلا بدّ من دار يحصل فيها كمال الجزاء ، ولأنه قد يموت المحسن والمسئ قبل أن يصل إليهما ثواب ، أو عقاب فلولا حشر ونشر يصل بهما الثواب إلى المحسن والعقاب إلى المسئ لكانت هذه الحياة عبثا ، وقد قال اللّه سبحانه :وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ« 2 » . ( وكل ما ) وفي نسخة وكل شيء ( ذكره العلماء بالفارسية ) أي بغير العبارة العربية ( من صفات اللّه تعالى ) أي المتشابهة كالوجه والقدم والعين ، وفي نسخة من صفات الباري ( عزّت أسماؤه ) أي غلبت على الأفهام ( وتعالت صفاته ) أي ارتفعت عن الأوهام ( فجاز القول به ) أي بأن نتبعهم في التعبير عن أسمائه وصفاته حسب ما ذكره العلماء باختلاف لغاته ( سوى اليد بالفارسية ) أي فإنه لا يجوز تعبيرها بالفارسية ، كما في نسخة أي بغير عبارة وردت في الكتاب والسّنّة ، ومفهومه : أنه يجوز للعلماء وغيرهم أن يعبّروا في صفته ونعته بذكر اليد ونحوها على وفق ما ورد بها كما يقال بيده أزمة التحقيق ، واللّه وليّ التوفيق ، ويتفرّع على الحصر المذكور بالوجه المسطور قوله : ( ويجوز أن يقال : بروي خداى عز وجل ) بضم الراء وسكون الواو أي وجه اللّه ( بلا تشبيه ولا كيفية ) أي مقرونا بنفي التشبيه والكيفية من الهيئة والكمية كما يقتضيه التنزيه ، وإذا كان القول مقرونا بالتنزيه ونفي التشبيه فالفرق بين اليد والوجه تدقيق يحتاج إلى تحقيق ، ثم رأيت السلف أجمعوا على عدم تأويل اليد وتبعهم الأشعري في ذلك بخلاف سائر الصفات فإن فيها خلافا عنهم بين التأويل والتفويض .
[ بحث في بيان معنى قرب الباري من مخلوقاته وبعده عنهم ]
( وليس قرب اللّه تعالى ) أي من أرباب الطاعة ( ولا بعده ) أي من أصحاب المعصيةهامش
( 1 ) النبأ : 17 .
( 2 ) الأنبياء : 16 .