شرح
قال « 1 » أبو علي الجوزجاني رحمه اللّه « 2 » : كن طالبا للاستقامة لا طالبا للكرامة فإن نفسك متحرّكة في طلب الكرامة وربك يطلب منك الاستقامة ، قال الشيخ السهروردي رحمه اللّه في عوارفه « 3 » : وهذا أصل كبير في اللباب فإن كثيرا من المجتهدين المتعبدين سمعوا سلف الصالحين المتقدمين وما منحوا [ به ] « 4 » من الكرامات وخوارق العادات فنفوسهم لا تزال تتطلع إلى شيء من ذلك ويحبون أن يرزقوا شيئا منه ، ولعل أحدهم يبقى منكسر القلب متّهما لنفسه في صحة عمله حيث لم يحصل له خارق ، ولو علموا سرّ « 5 » ذلك لهان عليهم الأمر فيعلم أن اللّه يفتح على بعض المجاهدين الصادقين من ذلك بابا ، والحكمة فيه أن يزداد مما يرى من خوارق العادات وآثار « 6 » القدرة يقينا فيقوى عزمه على الزهد في الدنيا والخروج من دواعي الهوى فسبيل الصادق مطالبة النفس بالاستقامة ، فهي كالكرامة . انتهى .
والحاصل أن كشف العلم بالأمور الشرعية خير من كشف العلم بالأمور الكونية مع أن عدم الأول ونقصانه مضرّة في الدين بخلاف عدم الثاني ، بل ربما يكون عدمه أنفع له . . . ثم اعلم أنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » . ثم قرأ قوله تعالى :إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ« 7 » . أي المتفرّسين رواه الترمذي من رواية أبي سعيد الخدري « 8 » رضي اللّه عنه ، ومما ينبغي التنبيه عليه هنا أن الفراسة ثلاثة أنواع :
هامش
( 1 ) الكلام من هنا إلى قوله فهي الكرامة مأخوذ من شرح الطحاوية 2 / 747 - 748 وعوارف المعارف ص 54 .
( 2 ) رحمه اللّه : زيادة لا توجد في شرح الطحاوية وعوارف المعارف .
( 3 ) عوارف المعارف ص 45 .
( 4 ) سقط ما بين قوسين من الأصل واستدركناه من شرح الطحاوية وعوارف المعارف .
( 5 ) في عوارف المعارف : بسر .
( 6 ) في شرح الطحاوية : وأمارة .
( 7 ) الحجر : 75 .
( 8 ) أخرجه الترمذي 3127 ، وابن جرير 14 / 30 ، وفي سنده عطية العوفي ، وهو ضعيف .
وأخرجه الطبراني 7497 من طريق عبد اللّه بن صالح ، حدّثني معاوية بن صالح ، عن راشد بن سعد ، عن أبي أمامة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » . وعبد اللّه بن صالح - وهو كاتب الليث - سيئ الحفظ ، ومع ذلك فقد حسن الهيثمي إسناده في المجمع 10 / 268 ، ولعله لشواهده . وفي الباب عن ابن عمر وثوبان عند ابن جرير 14 / 32 ، وفي الأول فرات بن السائب وهو متروك ، وفي الثاني مؤمل بن سعيد الرحبي وهو منكر الحديث .
وعن أنس بن مالك عند البزار 3620 بلفظ : « إن للّه عبادا يعرفون الناس بالتوسّم » . وذكره الهيثمي -