شرح
الْمَعْلُومِ« 1 » . ففي الجملة استجبت دعاءه « 2 » حيث أريد إغواءه « 3 » فإنه رئيس أرباب الضلالة كما أن نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم رئيس أصحاب الهداية ، فالأول من مظاهر الجلال ، والثاني من مظاهر الجمال ، ولا بدّ منهما لظهور نور نعت الكمال ، ولذا قال الشيخ أبو مدين المغربي رضي اللّه عنه :لا ينكر الباطل في طوره * فإنه بعض ظهوراته « 4 »يعني باعتبار تجليات صفاته في مرأى مصنوعاته ، وإنما جمع الإمام الأعظم رحمه اللّه بين إبليس وفرعون ذي التلبيس ، لما روي عن الساعدي رضي اللّه عنه : بلغنا أن جبرائيل عليه السلام قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما أبغضت عبدا من عباد اللّه ما أبغضت عبدين أحدهما من الجن ، والآخر من الإنس ، أما الذي من الجن فإبليس حين أبى أن يسجد لآدم عليه السلام ، وأما الذي من الإنس ففرعون حين قال : أنا ربكم الأعلى « 5 » ، وأقول بل فرعون أشد من إبليس بوجهين . أحدهما : أنه من نسل الإنسان ، وظهر منه هذا الطغيان ، وإبليس من الجنّ ولا يبعد منهم ظهور العصيان . وثانيهما : أن إبليس ترك السجدة لغير اللّه استحقارا وفرعون ادّعى الربوبية استكبارا ، ومن الغريب أن الشيطان يغوي الإنسان بعبادة غير الرحمن ، ولم يأمر بعبادة نفسه في زمان الطغيان ، ولعل ذلك لكمال تنفّره عن قلوب الإنسان ، ولكونه عارفا إلا أنه بوعد من مقام الإحسان .
ومن اللطائف الملحقة بالظرائف أن إبليس دقّ باب قصر فرعون حيث لم يكن عنده أحد من أصحاب العون فقال : من هذا على الباب ؟ فضحك وقال في الجواب : الضرطة في ذقن من يدّعي الإلهية والربوبية ، ولم يدر من يقف على بابه من الرعية وأرباب العبودية ، هذا وقد يكون خرق العادة إهانة بأن يقع على خلاف الإرادة ، كما نقل أن مسيلمة الكذاب ، دعا للأعور أن تصير عينه العوراء سليمة فصارت عينه الصحيحة عوراء سقيمة .
واعلم أن ظهور خرق العادة بطريق الموافقة على يد المتألّه جائز دون المتنبي ، لأن
هامش
( 1 ) الحجر : 37 .
( 2 ) كتبت همزة دعاءه في الأصل على واو هو خطأ والصواب على السطر .
( 3 ) كتبت همزة إغواءه على الواو والصواب على السطر كما أثبتنا .
( 4 ) تقدم التعليق على قول أبو مدين هذا فيما سبق فانظره لزاما .
( 5 ) السدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن تابعي صغير روى الكثير عن أهل الكتاب وهذا منها .