والصلاة خلف كل برّ وفاجر من المؤمنين جائزة . . .
شرح
رحمه اللّه تعالى ( والصلاة خلف كل برّ وفاجر ) أي صالح وطالح ( من المؤمنين جائزة ) أي لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « صلّوا خلف كل برّ وفاجر » . أخرجه الدارقطني عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، وكذا البيهقي وزاد قوله : « صلوا على كل برّ وفاجر وجاهدوا مع كل برّ وفاجر » « 1 » . فمن ترك الجمعة والجماعة خلف الإمام الفاجر فهو مبتدع عند أكثر العلماء ، والصحيح أنه يصلّيها ولا يعيدها .
وكان ابن مسعود وغيره يصلّون خلف الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وكان يشرب الخمر حتى أنه صلى بهم الصبح مرة أربعا ، ثم قال : أزيدكم ، فقال ابن مسعود : ما زلنا معك منذ اليوم في زيادة « 2 » ، وفي المنتقى « 3 » سئل أبو حنيفة رحمه اللّه عن مذهب أهل السّنّة والجماعة ، فقال : أن تفضل الشيخين أي أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما وتحب الختنين أي عثمان وعليّا رضي اللّه عنهما ، وأن ترى المسح على الخفّين وتصلّي خلف كل برّ وفاجر « 4 » .
هامش
- وتمامه : « أبي بكر وعمر » .
( 1 ) أخرجه الدارقطني 2 / 57 ، ومن طريقه البيهقي 4 / 19 من رواية ابن وهب ، حدّثنا معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث ، عن مكحول عن أبي هريرة ، قال الدارقطني : مكحول لم يسمع من أبي هريرة ، ومن دونه ثقات .
( 2 ) رواه عمر بن شبة فيما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب 3 / 596 - 597 عن هارون بن معروف عن ضمرة بن ربيعة ، عن ابن شوذب قال : صلى الوليد بن عقبة . . . ، وفي صحيح مسلم 1707 من طريق حضين بن المنذر ، قال شهدت عثمان وأتي بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ثم قال :
أزيدكم ، فشهد عليه رجلان أحدهما : حمران أنه شرب الخمر ، وشهد آخر أنه رآه يتقيأ ، فقال عثمان : إنه لم يتقيأ حتى شربها ، فقال : يا علي قم فاجلده ، فقال علي : قم يا حسن فاجلده ، فقال الحسن : ولّ حارّها ، من تولّى قارّها ، فكأنه وجد عليه فقال يا عبد اللّه بن جعفر قم فاجلده فجلده وعليّ يعدّ حتى بلغ أربعين فقال : أمسك ، ثم قال : جلد النبي صلى اللّه عليه وسلم أربعين وجلد أبو بكر أربعين وعمر ثمانين ، وكلّ سنّة ، وهذا أحبّ إليّ . وانظر الإصابة 3 / 601 ، وأسد الغابة 5 / 451 - 453 .
( 3 ) المنتقى : لعلي بن أبي بكر الفرغاني الراشدي أحد الأئمة الفقهاء ، له تصانيف كثيرة منها الهداية والتجنيس والمزيد ، توفي سنة 593 ه .
والمنتقى : لمحمد بن محمد الشهير بالحاكم الشهيد البلخي ، صنّف المنتقى ، والكافي ، وهما أصلان من أصول المذهب بعد كتاب محمد ، توفي سنة 344 ه .
( 4 ) هذا الكلام موجود أيضا في شرح العقائد النسفية ص 255 . وهذا القول مأخوذ من قول الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي اللّه عنه فإنه قال : « ومن السّنّة أن تفضل الشيخين ، وتحب الختنين ، وترى المسح على الخفّين » . انظر فتح القدير 1 / 99 .