تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
شرح
يأكل ويشرب وأهل النار في النار ليس لهم استمتاع أكل وشرب ، وهذا القول باطل بالكتاب والسّنّة وإجماع الأمة من أهل السّنّة والجماعة وسائر المبتدعة كما يدلّ عليه قوله تعالى :وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها« 1 » . وقوله تعالى :كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ« 2 » . وقوله تعالى :وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها« 3 » . وقوله تعالى :فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً« 4 » . وغير ذلك من الآيات والأحاديث البيّنات ، وأما ما روي عنه صلى اللّه عليه وسلم من أنه « سيأتي على جهنم يوم تصفّق الريح أبوابها وليس فيها أحد » « 5 » ، واستدل به الجهمية وهم
هامش
( 1 ) فاطر : 37 . ( 2 ) النساء : 56 . ( 3 ) فاطر : 36 . ( 4 ) النبأ : 30 . ( 5 ) أخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه 2 / 103 من طريق بندار ، عن أبي داود عن شعبة عن أبي بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد اللّه بن عمرو قال : ليأتينّ على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد . ثم قال يعقوب : قال أبو داود : وحدّثنا علي بن سلمة ، عن ثابت قال : سألت الحسن عن هذا الحديث فأنكره . وأبو بلج واسمه يحيى بن سليم أو ابن أبي سليم - مختلف فيه وقد استنكر له الإمام الذهبي في الميزان 4 / 385 هذا الأثر ، وعدّه من بلاياه . والآثار التي استدلّ بها البعض من أجل تأكيد القول بفناء الدار كلها واهية ومردودة فأثر عمر أخرجه عبد بن حميد من طريق سليمان بن حرب ، حدّثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن الحسن قال : قال عمر بن الخطاب . . . وهذا سند ضعيف لانقطاعه ، فإن الحسن لم يسمعه من عمر ومراسيل الحسن عندهم واهية ، لأنه كان يأخذ عن كل أحد ، قال ابن سيرين : فيما نقله عنه الدارقطني في سنة 1 / 171 - وكان عالما يأبى العالية والحسن - : لا تأخذوا بمراسيل الحسن ولا أبي العالية ، فإنهما لا يباليان عمّن أخذا عنه . وأثر ابن مسعود « ليأتينّ على جهنم زمان ليس فيها أحد » وعن أبي هريرة مثله ، علّقهما البغوي في تفسيره 4 / 398 ثم قال بإثرهما : ومعناه عند أهل السّنّة - إن ثبت - أنه لا يبق فيهما أحد من أهل الإيمان ، وأما مواضع الكفّار فممتثلة أبدا . وقد أخرج الطبري أثر ابن مسعود في تفسيره 5 / 484 بسند تالف لا يعبأ به ، ولا يعوّل عليه ، وأما أثر أبي هريرة فقد ذكره ابن القيّم في « حادي الأرواح » ص 252 من رواية إسحاق بن راهويه ، حدّثنا عبيد اللّه بن معاذ ، حدّثنا أبي ، حدّثنا شعبة ، عن يحيى بن أيوب ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة قال : « ما أنا بالذي لا أقول : « إنه سيأتي على جهنم يوم لا يبق فيها أحد » . وقرأ قوله تعالى :فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌالآية . قال عبيد اللّه - وهو شيخ إسحاق - كان أصحابنا يقولون : يعني به الموحدين . وسنده صحيح ولكنه كما ترى لا يدلّ على المدّعى . وأثر أبي سعيد أورده الطبري في تفسيره 18 / 482 من طريق عبد الرزاق ، عن ابن التيمي عن أبيه ، -