تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣

مشعلة

ما يسبك من ذلك كله بسبيكة الارتياض ويخلص « 1 » بخلاص الإيماض هو انّك بعد ما تيقّنت - بإعمال عوامل فطنتك واستعمال تمام منّتك - بحقائق ما قرعنا عصا سعيك في تحصيل المعارف ، وطرقنا باب خروجك من حبس تقليد السوالف ، يوشك أن تتقلّد بنفائس ما سأخرجه لك من هذا التيّار الزاخر ، وأستنبطه لأجلك من معادن الجواهر من اليواقيت الزواهر ، فاعلم انّ اللّه سبحانه إذا وصف بالنور من حيث ذاته المقدسة المنزّهة عن الشريك والمثيل ، فانّه لا يضاف إلى شيء أصلا لا من العقليات ولا من الحسيّات بل يقال : « هو نور لا ظلمة فيه » بجهة من الجهات ، وأمّا إذا أضيف النور إلى السماوات والأرض أو يقال له : « نور الأنوار » ، فانّه سبحانه يوصف به باعتبار الألوهية فيقال :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
. وسرّ ذلك انّ الذات المقدّسة المتعالية عن سمات النقيصة ، من حيث هي هي لا تضاف بالضرورة ، لأنّ الكلّ مستهلك لديه ، باطل دون وجهه الكريم ؛ وأمّا الألوهيّة المنزّهة عن الشريك فانّها إضافية إذ الإله يقتضي مألوها وقد سبق تحقيق ذلك فيما سلف سيّما في المجلّد الأوّل من هذا الشرح مستقصى ، إذ دريت ذلك ، فنقول : انّ الألوهيّة لمّا كانت إضافة ، والذات لا يضاف - كما عرفت - فلا بدّ للألوهية من مظهر لا محالة ، لأنّ الإضافات لا تتحقّق بدون المحل ، ولمّا كانت الألوهية هي مرتبة جامعيّة جميع الصفات الحسنى والكمالات العليا ، إذ الصفات الذاتية انّما هي بعد الذات لا محالة ، وليس هناك تقدّم لبعضها على بعض كما تقرّر في مقرّره ، ولأنّه قد تحقّق في البراهين المختصّة ببعض عباد اللّه انّ الوحدة التي استأثر بها الواحد الأوّل تعالى شأنه هي الوحدة الغير العدديّة ، وانّ المبتدع منه أوّلا الّا الواحد البسيط الجامع لقاطبة الكثرات ولا بدّ من ذلك إذ لا خصوصية لواحد دون واحد بالصدور ، فيلزم في الواحد الأوّل تعالى جهة خصوصية ، وذلك شرك خفيّ عند
هامش
( 1 ) . يخلص : تتخلّص د .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 653 | القاضي سعيد القمي