پرش به محتوای اصلی

شرح توحيد الصدوق — صفحه 639

پدیدآورندگان:

ص۶۳۹
« الزجاجة كأنّ مصباحها كوكب » من قبيل الوصف بحال المتعلّق . ولعلّه في الخبر جعل قوله : « يوقد » صفة للكوكب بمعنى يلمع ويتلألأ وجعل قوله تعالى : « من شجرة » إلى قوله : « لا غريبة » خبرا آخر للزجاجة بعد قوله : « كأنّها » أو حالا من ضمير « كأنّها » على معنى شبهت ، فيكون كلمة « من » الجارّة للتبيين ، والتقدير : « هذه الزجاجة باعتبار كوكب درّيّ يتوقّد » وباعتبار آخر : « شجرة مباركة زيتونة » . أمّا كونها كوكبا فلتلألئه وشدّة وميضه ، وأمّا كونها شجرة فلأنّ الولاية الكلية انّما كانت لأمير المؤمنين - عليه السلام - ومنه انشعاب الأئمة الطاهرين - صلوات اللّه عليه أجمعين - ومنه اقتباس كلّ وليّ من لدن آدم - عليه السلام - إلى انقضاء الدهر نور الولاية ، وأمّا كونها « لا شرقية ولا غربية » فلأنّه - عليه السلام - لم ينجّسه شوائب أنجاس اليهودية والنصرانية ، ولم يحمله أصلاب ولا أرحام مشركة كافرة .

مصباح

ثمّ لا بأس بأن نتكلّم في إعراب الآية الكريمة على لسان المعربين حسبما يوافق الأخبار ، سيّما خبر عيسى بن راشد ليكون في تبيين الغرض أنصح مرشد ، فنقول : أمّا قوله عزّ شأنه
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فقيل : « نور » على حذف مضاف مثل قوله :
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
وقيل : مصدر وضع موضع اسم الفاعل كقول الشاعر : « فإنّما هي إقبال وإدبار » وعلى القولين ، ف « السماوات » في موضع نصب على المفعولية . وقيل : أضاف « النور » إلى « السماوات والأرض » للدلالة على سعة إشراقه وفشوّ إضاءته ، وهذا من قبيل الأوّلين ، لكنّ الإسناد هاهنا مجازي وفي الأوّلين حقيقيّ . وقيل : سمّى نفسه « نورا » لما اختص به من إشراق الجلال وسبحات العظمة والجمال ، التي يضمحلّ دونها الأنوار ويتلاشى عندها الحقائق من السرار والجهار ، وعلى هذا لا حاجة إلى التأويل ، ويكون مجازا لغويا كما لا يخفى ؛ وعندي : انّ الإضافة حقيقة إذ النور بالمعنى الذي حقّقه العلّامة الغزالي