تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً
« 1 » انّ الضوء ما يكون بالذات ، والنور ما يكون مستفادا ، وعندي : انّ ذلك غير لازم ولا يعاضده اللغة ، بل يحتمل أن يكون الأوّل فيما خلص من شوب الظلمة ، والثاني مع شوبها كما في الليل . ولمّا كان فيض الباري جلّ قدسه في عالم الإمكان مشوبا بظلمات الأعدام وتراكم غيوم الأجسام عبّر عنه ب « النور » وصار من أسمائه عزّ شأنه ، ولم يستعمل « الضياء » فيه سبحانه لا في القرآن ولا في الأخبار التي وصلت إلينا ، ولو استعمل فانّما هو بحسب اللغة أو بحسب نظر بعض عباد اللّه حيث لا يرى في الوجود غيره ، فتبصّر . ثمّ انّ في هذا الإطلاق أقوال « 2 » : أحدها ، انّه تعالى هادي أهل السماوات والأرض ، لا هادي فيهما غيره ، لأنّه ورد النور مسندا إلى اللّه تعالى ، فهو الذي يهدي المؤمنين فبيّن لهم ما يهتدون ويهدي الخلائق ، فهم بنوره إلى مصالحهم يهتدون ؛ الثاني ، معناه : مدبّر السّماوات والأرض بحكمة بالغة نيّرة ؛ الثالث ، انّه منوّر السماوات والأرض بالشمس والقمر والنجوم ، ومزيّن السماوات بالملائكة والأرواح القدسية ، ومزيّن الأرضين بالأنبياء والأولياء والعلماء وأهل العناية الخاصّة ، كما يقال فلان جود وفلان كرم أي جواد وكريم . الرابع ، انّ « 3 » أصل النور التنزيه والتصفية يقال : امرأة نوار ونساء نوار : إذا كنّ متعرّيات عن الريبة والفحشاء فمعنى النور : المنزّه عن كل عيب . الخامس ، قيل : النور على أربعة أوجه : نور متلألئ ، ونور متولّد ، ونور من جهة صفاء اللّون ، ونور من جهة المدح ؛ فالأوّل ، مثل نور الشمس والقمر وشعاع
هامش
( 1 ) . يونس : 5 . ( 2 ) . راجع في هذه الأقوال : التفسير الكبير ، ج 23 ، ص 224 . ( 3 ) . انّ : انّه ر .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 586 | القاضي سعيد القمي